وصاحبيه وبعض أصحاب مالك وطائفة من العلماء وعمر وعلي وزيد بن علي وسائر الزَّيْدِيَّة القصر عزيمة لا يجوز التمام ، حتى قال أبو حَنِيفَةَ : إذا صلى أربع ركعات ، فإن جلس للتشهد الأول أجزأته الركعتان الأولتان ، وإن لم يجلس للتشهد أعاد الصلاة . وعند الحسن بن حيي إذا صلى أربعًا متعمدًا أعاد إذا كان منه الشيء اليسير ، فإذا طال ذلك في سفره وكثر لم يعد . وعند حماد إذا صلى أربعًا أعاد . وعند الْإِمَامِيَّة تجب عليه الإعادة وإن كان متعمدًا على كل حال ، وإن كان أتم ناسيًا أعاد ما دام في الوقت ، وبعد خروج الوقت لا إعادة عليه . وهذا الكلام مبهم يقرب مما قاله الحسن بن حيي وحماد . وعند الحسن البصري إذا افتتح الصلاة على أنه يصلي أربعًا أعاد ، وإن نوى أن يصلي أربعًا بعد أن افتتح الصلاة بنية أن يصلي ركعتين ثم بدا له وسلم في الركعتين أجزأته صلاته . وعند مالك إذا صلى المسافر أربعًا فإنه يعيد ما دام في الوقت ، فإذا مضى الوقت فلا إعادة عليه ، وقال : لو أن مسافرًا افتتح المكتوبة ينوي أربعًا ، فلما صلى ركعتين بدا له فسلم أنه لا يجزأه .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وزيد بن علي إذا نوى السفر لم يجز له القصر حتى يفارق بنيان البلد أو القرية التي يسكنها . وعند مالك رِوَايَتَانِ : إحداهما أن يفارق بنيان بلده ، ولا يحاذيه عن يمينه ولا عن يساره منه شيء . والثانية أن يكون من المصر على ثلاثة أميال . وعند عَطَاء له أن يقصر وإن لم يخرج عن بيوت القرية . وحكى أن الحارث بن رَبِيعَة أراد سفرًا فصلى بهم ركعتين في منزله وفيهم الأسود بن يزيد وغير واحد من أصحاب عبد الله بن مسعود . وعند قتادة إذا جاوز الجسر أو الخندق قصر . وعند مجاهد إن خرج نهارًا لم يقصر إلى الليل ، وإن خرج ليلاً لم يقصر إلى النهار . واختلفت الزَّيْدِيَّة في ذلك ، فقال النَّاصِر : يقصر إذا خرج من وطنه ميلاً ، وقال السيد المؤيد عن يَحْيَى : يقصر إذا توارى تفاصيل بيوت أهله لا جملته . وعند النَّاصِر الأقرب أن له القصر وإن تجاوز البينان بقدر الميل .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان للبلد الذي يقصده طريقان يقصر في أحدهما لطوله دون الآخر ، فسلك الأبعد لا لغرض سوى القصر ، فإنه يجوز له القصر في أحد القولين ، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد واختاره الْمُزَنِي . والقول الثاني لا يقصر ، واختاره أبو إِسْحَاق المروزي .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ ملاح السفينة له القصر ، وإن كان ماله وأهله
المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة — صفحة 209
مساهمون: محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي
ص٢٠٩