باب صلاة الجماعة
مسألة : الصحيح في مذهب الشَّافِعِيّ أن الجماعة فرض على الكفاية ، وبه قال أبو عبد اللَّه الداعي من الزَّيْدِيَّة . والوجه الثاني أنها سنة : وبه قال أكثرهم ، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والسيد المؤيد وبمذهب الشَّافِعِيّ قال الثَّوْرِيّ وَمَالِك وأبو حَنِيفَةَ وأصحابه وإِسْحَاق وسائر الفقهاء . وقال الْأَوْزَاعِيّ وعَطَاء وَأَحْمَد وأبو ثور وداود وابن المنذر : الجماعة فرض على الأعيان ، وليست شرطًا فيها . وقال بعض أهل الظاهر الجماعة شرط في الصلاة ، ولا تصح صلاة المنفرد ، وهو وجه لبعض الشَّافِعِيَّة .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أقيمت الصلاة وحضر العَشاء ، وكانت نفسه تتوق إليه بدأ بالطعام وأكل منه قدر ما يسد به نفسه ، وإن لم تتق نفسه إليه بدأ بالصلاة . وعند مالك يبدأ بالصلاة ، إلا أن يكون الطعام خفيفًا . وعند الثَّوْرِيّ وَأَحْمَد وإِسْحَاق وعمر وابن عمر يبدأ بالطعام بكل حال .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعَطَاء والْأَوْزَاعِيّ والثَّوْرِيّ وَأَحْمَد وإِسْحَاق أنه يستحب للنساء الجماعة في الصلوات التي يسن لها الجماعة ، إلا أنها لا تتأكد في حقهن كتأكدها في حق الرجال . وعند قتادة والنَّخَعِيّ والشعبي تكره لهن الجماعة في الفرائض ، ولا تكره في النوافل .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ ومُحَمَّد وأَبِي يُوسُفَ أنه لا بأس بحضور العجائز الجماعة . وعند أَبِي حَنِيفَةَ يكره إلا الفجر والعشاء والعيدين .
مسألة : الصحيح في مذهب الشَّافِعِيّ أن المصلي إذا خرج إلى الصلاة أن يمشي على سجية مشيه وعليه السكينة ولو فات الجماعة والتكبيرة الأولى ، وبه قال زيد بن ثابت وأنس وأَبِي ثَورٍ . والثاني أنه يسرع إلى ذلك ، وبه قال ابن عمر وابن مسعود والأسود ابن يزيد وعبد الرحمن بن يزيد وإِسْحَاق .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك أنه لا بد من نية الجماعة في حق المأموم ، ولا تفتقر إلى نية الإمام لها ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والسيد المؤيد . وعند الثَّوْرِيّ َوَأَحْمَد لا تصح الجماعة حتى ينوي الإمام الإمامة ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة القاسم ويَحْيَى . وعند الْأَوْزَاعِيّ لا تصح صلاة المأموم حتى ينوي الإمام أنه إمام .