في ثوبه دمًا كثيرًا فصلى ولم يبال به . وعند ابن أبي ليلى والعكلى لا تعاد الصلاة من ذلك . وعند أهل الرأي أن دم الحلمة نجس . وعند الشعبي والحكم وحماد وحبيب لا بأس بدم الخفاش ودم البق .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان الدم أقل من الدرهم وجب غسله . وعند الثَّوْرِيّ وابن الْمُبَارَك وبعض التابعين إذا كان أكثر من الدرهم أو قدر الدرهم فلم يغسله وصلى فيه أعاد الصلاة . وعند أَحْمَد وإِسْحَاق وبعض التابعين لا إعادة عليه .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أن دم غير ما لا نفس له سائلة ، وغير دم الكلب والخنزير يعفى عن قليله ، وهو القدر الذي يتعافاه الناس في الأصح . وعند مالك يعفى عن قليل الدم ، ولا يعفى عما تفاحش . وعنه في دم الحيض رِوَايَتَانِ : إحداهما كغيره من الدماء . والثانية أنه يستوى قليله وكثيره . وعند أَحْمَد أن اليسير متفاحش ، وعنه أيضًا أنه يعفى عن النقطة والنقطتين . واختلف عنه فيما بين ذلك . واختلف الزَّيْدِيَّة في اليسير من الدم هل هو نجس أو طاهر ؟ فعند النَّاصِر والصادق والباقر والمؤيَّد هو نجس لكنه معفو عنه ، وبه قال أبو حَنِيفَةَ . وعند يَحْيَى هو طاهر ، واليسير عندهم هو مقدار حب الخردل ، ومثل رؤوس الإبر . وعند أصحاب أَبِي حَنِيفَةَ يعفى عن ما لا يتفاحش من غير الدم كالبول والعذرة ، واختلفوا في قدر التفاحش ، فقال الطحاوي : التفاحش ربع
المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة — صفحة 120
مساهمون: محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي
ص١٢٠