تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
مِنْ حَبِيبٍ . قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ غَيْرُ مُتَّصِلٍ ، وَلَيْسَ الْعَمَلُ عَلَيْهِ . وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي تَخْرِيجِ هَذَا الْحدِيثِ : إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا أَحَلَّتْهَا لَهُ ، فَقَدْ أَوْقَعَ ذَلِكَ شُبْهَةً فِي الْوَطْءِ ، فَدُرِئَ عَنْهُ الرَّجْمُ ، وَوَجَبَ عَلَيْهِ التَّعْزِيرُ ، لِمَا أَتَاهُ مِنَ الْمَحْظُورِ الَّذِي لَا يَكَادُ يُعْذَرُ بِجَهْلِهِ أَحَدٌ نَشَأَ فِي الإِسْلامِ ، أَوْ عَرَفَ شَيْئًا مِنْ أَحْكَامِ الدِّينِ ، فَزِيدَ فِي التَّعْزِيرِ حَتَّى بَلَغَ بِهِ حَدَّ زِنَى الْبِكْرِ رَدْعًا لَهُ وَتَنْكِيلا ، وَكَانَ مَالِكٌ يَرَى لِلإِمَامِ أَنْ يَبْلُغَ بِالتَّعْزِيرِ مَبْلَغَ الْحَدِّ . قَالَ الإِمَامُ : وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُرْتَهِنِ إِذَا وَطِئَ الْجَارِيَةَ الْمَرْهُونَةَ : إِنَّهُ يُحَدُّ ، وَوَلَدُهُ مِنْهَا رَقِيقٌ لَا يَلْحَقُهُ ، وَلا أَقْبَلُ دَعْوَاهُ الْجَهَالَةَ ، إِلا أَنْ يَكُونَ أَسْلَمَ حَدِيثًا ، أَوْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ نَائِيَةٍ ، وَمَا أَشْبَهَهُ . وَلَوْ كَانَ رَبُّهَا أَذِنَ لَهُ فِي وَطْئِهَا ، وَكَانَ يَجْهَلُ ، دُرِئَ عَنْهُ الْحَدُّ ، وَلَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ ، وَكَانَ حُرًّا ، وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ سَقَطَ . قَالَ الإِمَامُ : فَقَدْ سَمِعَ دَعْوَى الْجَهَالَةِ عِنْدَ وُجُودِ الإِذْنِ مِنْ جِهَةِ الْمَالِكِ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْمَالِكُ إِلا أَنْ يَكُونَ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالإِسْلامِ ، أَوْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ نَائِيَةٍ لَا يَعْرِفُ أَحْكَامَ الشَّرْعِ ، فَلا يَبْعُدُ عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ أَنْ تُسْمَعَ دَعْوَى الزَّوْجِ الْجَهَالَةَ إِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ أَذِنَتْ فِيهِ ، فَيَسْقُطُ عَنْهُ الْحَدُّ . وَلَوْ زَنَى رَجُلٌ بِأَمَةِ الْغَيْرِ وَهِيَ مُكْرَهَةٌ ، فَعَلَيْهِ الْحَدُّ وَالْمَهْرُ ، وَلا حَدَّ عَلَيْهَا ، كَمَا لَوْ فَعَلَ بِحُرَّةٍ . وَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْمَهْرُ . وَإِنْ كَانَتْ طَائِعَةً ، فَعَلَيْهَا الْحَدُّ ، ثُمَّ إِنْ كَانَتْ بِكْرًا عَلَيْهِ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا مُقْتَضَّةً وَبِكْرًا ، وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا ، فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ .
شرح السنة — صفحة 307 | البغوي / شعيب الأرنؤوط - محمد زهير الشاويش