الْجَلْدِ بِأَنْ زَنَى ، وَهُوَ بِكْرٌ ، يُضْرَبُ بِإِثْكَالٍ عَلَيْهِ مِائَةُ شِمْرَاخٍ ضَرْبَةً وَاحِدَةً بِحَيْثُ تَمَسُّهُ الشَّمَارِيخُ كُلُّهَا ، فَيَسْقُطُ الْحَدُّ عَنْهُ .
وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ ، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لأَيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ : { وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ } [ ص : 44 ] ، وَإِنْ كَانَ بِهِ مَرَضٌ يُرْجَى زَوَالُهُ يُؤَخَّرُ حَتَّى يَبْرَأَ ، وَكَذَلِكَ لَا تُقَامُ فِي الْحَرِّ الشَّدِيدِ ، وَالْبَرْدِ الْمُفْرِطِ ، بَلْ يُؤَخَّرُ إِلَى اعْتِدَالِ الْهَوَاءِ ، فَإِنْ كَانَ حَدُّهُ رَجْمًا ، أَوْ قَتْلا يُقَامُ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الأَحْوَالِ كُلِّهَا .
وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يُضْرَبُ بِالشَّمَارِيخِ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ، قَالَ : خَطَبَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى أَرِقَّائِكُمْ ، مَنْ أُحْصِنَ مِنْهُمْ ، وَمَنْ لَمْ يُحْصِنْ ، فَإِنَّ أَمَةً لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَنَتْ فَأَمَرَنِي أَنْ أَجْلِدَهَا ، فَأَتَيْتُها فَإِذَا هِيَ حَدِيثُ عَهْدٍ بِنِفَاسٍ ، فَخَشِيتُ إِنْ أَنَا جَلَدْتُهَا أَنْ أَقْتُلَهَا ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : « أَحْسَنْتَ » .
وَيُرْوَى : « اتْرُكْهَا حتَّى تَمَاثَلَ » .
بَابُ مَنْ نَكَحَ امْرَأَةً مِنْ مَحَارِمِهِ
2592 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِيرْبَنْدُ كُشَائِيُّ ، أَنا أَبُو سَهْلٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ طَرَفَةَ السِّجْزِيُّ ، أَنا أَبُو سُلَيْمَانَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخَطَّابِيُّ ، نَا أَحْمَدُ بْنُ هِشَامٍ الْخُضَرِيُّ ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ
شرح السنة — صفحة 304
مساهمون: البغوي
ص٣٠٤