الْحَدِيثِ .
وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ : يُعَزَّرُ ، وَلا يُحَدُّ .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اللِّوَاطَةِ : « أَنَّهُ يُقْتَلُ الْفَاعِلُ وَالْمَفْعُولُ بِهِ » .
وَقَدْ قِيلَ فِي كَيْفِيَّةِ قَتْلِهِمَا : هَدْمُ الْبِنَاءِ عَلَيْهِمَا ، وَقِيلَ : رَمْيُهُمَا مِنْ شَاهِقٍ ، كَمَا فُعِلَ بِقَوْمِ لُوطٍ .
أَمَّا إِتْيَانُ الْبَهِيمَةِ ، فَالْحَدِيثُ فِيهِ لَا يُعْرَفُ إِلا مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ قَالَ : « مَنْ أَتَى بَهِيمَةً فَلا حَدَّ عَلَيْهِ » ، وَهَذَا أَصَحُّ ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو لَيْسَ بِالْقَوِيِّ .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ : عَمْرٌو صَدُوقٌ ، وَلَكِنْ رَوَى عَنْ عِكْرِمَةَ مَنَاكِيرُ ، وَلَمْ يُذْكَرْ فِي شَيْءٍ مِنْ حَدِيثِهِ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ عِكْرِمَةَ .
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ : وَقَدْ عَارَضَ هَذَا الْحَدِيثَ نَهْيُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِ الْحَيَوَانِ إِلا لِمَأْكَلَةٍ .
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي عُقُوبَةِ مَنْ أَتَى بَهِيمَةً ، فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى أَنَّهُ يُعَزَّرُ ، قَالَهُ عَطَاءٌ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَالْحَكَمُ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ ، وَأَظْهَرُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ ، وَالْقَوْلُ الآخَرُ : أَنَّهُ زَنَى ، يُرْجَمُ إِنْ كَانَ الْفَاعِلُ مُحْصَنًا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْصَنًا يُجْلَدُ مِائَةً .
يُرْوَى ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : يُجْلَدُ مِائَةً ، أُحْصِنَ أَوْ لَمْ يُحْصِنْ .
وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ : يُقْتَلُ إِنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ وَهُوَ يَعْلَمُ مَا جَاءَ فِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنْ دَرَأَ عَنْهُ إِمَامٌ الْقَتْلَ ، فَلا يَنْبَغِي أَنْ يَدْرَأَ عَنْهُ جَلْدَ مِائَةٍ .
شرح السنة — صفحة 310
مساهمون: البغوي
ص٣١٠