تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
وَلَوْ أَوْجَرَهُ سُمًّا قَاتِلا يَجِبُ الْقَوَدُ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يَجِبُ ، بَلْ تَجِبُ الدِّيَةُ . وَلَوْ جَعَلَ السُّمَّ فِي طَعَامٍ ، فَأَطْعَمَهُ الْغَيرَ ، فَأَكَلَهُ جَاهِلا بِالْحَالِ ، فَمَاتَ ، أَوْجَبَ الشَّافِعِيُّ الْقَوَدَ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، أَمَا إِذَا وَضَعَ الطَّعَامَ الْمَسْمُومَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَلَمْ يَقُلْ : كُلْ ، فَأَكَلَهُ ، فَمَاتَ ، فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ اعْتِبَارِ جِهَةِ الْقَتْلِ ، فَيُقْتَصُّ مِنَ الْقَاتِلِ بِمِثْلِ فِعْلِهِ ، فَإِنْ قُتِلَ بِحَجَرٍ ، أَوْ رُمِيَ مِنْ شَاهِقِ جَبَلٍ ، أَوْ تَحْرِيقٌ ، أَوْ تَغْرِيقٌ يُفْعَلُ بِهِ مِثْلُ فِعْلِهِ ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنِ الشَّعْبِيِّ ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يُقْتَصُّ إِلا بِالسَّيْفِ ، هُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ، وَهَذَا إِذَا قَتَلَهُ بِطَرِيقٍ ، أَذِنَ الشَّرْعُ فِي اسْتِعْمَالِهِ عَلَى وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ ، كَالرَّمْيِ بِالْحِجَارَةِ ، وَالتَّحْرِيقِ ، أَذِنَ الشَّرْعُ فِي فِعْلِهِ بِالْكُفَّارِ إِذَا احْتَاجُوا إِلَيْهِ فِي الْجِهَادِ ، وَكَذَلِكَ إِجْرَاءُ الْمَاءِ عَلَيْهِمْ ، وَهَدْمُ الْبِنَاءِ ، وَالرَّمْيُ مِنَ الشَّوَاهِقِ ، وَنَحْوُهَا ، فَأَمَّا إِذَا قَتَلَ رَجُلا بِإِيجَارِ الْخَمْرِ ، أَوِ ارْتَكَبَ مِنْهُ فَاحِشَةً ، فَكَانَ فِيهَا هَلاكُهُ ، أَوْ بِالسِّحْرِ فَلا يُقْتَصُّ مِنْهُ بِمِثْلِ فِعْلِهِ ، بَلْ يُقْتَلُ بِالسَّيْفِ ، لأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يُرِدْ بِإِبَاحَتِهَا بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ ، إِنَّمَا هِيَ مِنَ الْكَبَائِرِ ، وَسَائِرُ الأَفْعَالِ تَحْرِيمُهَا مِنْ أَجْلِ الْجِنَايَةِ ، وَالتَّعَدِّي عَلَى الْغَيْرِ ، فَإِذَا فَعَلَ ، جُوزِيَ بِمِثْلِهِ ، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ } [ الْبَقَرَة : 194 ] .
شرح السنة — صفحة 165 | البغوي / شعيب الأرنؤوط - محمد زهير الشاويش