فأُدْرِكَتْ وَبِهَا رَمَقٌ ، فَأُتِيَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : « مَنْ قَتَلَكِ ؟ فُلانٌ ؟ » ، قَالَتْ : بِرَأْسِهَا : لَا ، قَالَ : « فُلانٌ ؟ حتَّى سَمَّى الْيَهُودِيَّ » ، فَقَالَتْ بِرَأْسِهَا : نَعَمْ ، فَأُخِذَ فَاعْتَرَفَ ، فأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَرُضِخَ رأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ .
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ هَدَّابِ بْنِ خَالِدٍ ، كِلاهُمَا عَنْ همَّامٍ
قَوْلُهُ : « عَلَيْهَا أَوْضَاحٌ » ، قَالَ أَبُو عُبَيْدِ : يَعْنِي : حُلِيَّ فِضَّةٍ .
قَالَ غَيْرُهُ : سُمِّيَتْ أَوْضَاحًا لِبَيَاضِ لَوْنِهَا ، وَالْوُضُحُ : الْبَيَاضُ .
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ يُقْتَلُ بِالْمَرْأَةِ ، كَمَا تُقْتَلُ الْمَرْأَةُ بِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلا مَا حُكِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَعَطَاءٍ ، أَنَّهُمَا قَالا : لَا يُقْتَلُ الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ .
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقَتْلَ بِالْحَجَرِ الْمُثَقَّلِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الْقَتْلُ غَالِبًا يُوجِبُ الْقِصَاصَ ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَلَمْ يُوجِبْ بَعْضُهُمُ الْقِصَاصَ ، إِذَا كَانَ الْقَتْلُ بِالْمُثَقَّلِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ .
شرح السنة — صفحة 164
مساهمون: البغوي
ص١٦٤