هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ عَفَّانَ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ أُخْتَ الرُّبَيِّعِ أُمَّ حَارِثَةَ جَرَحَتْ إِنْسَانًا
قَوْلُهُ : « كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ » ، قِيلَ : أَرَادَ بِهِ قَوْلَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ } [ الْمَائِدَة : 45 ] إِلَى قَوْلِهِ : { وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ } [ الْمَائِدَة : 45 ] وَهَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ : إِنَّ شَرَائِعَ الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ لازِمَةٌ لَنَا مَا لَمْ يُرِدِ النَّسْخُ فِي شَرْعِنَا ، وَقِيلَ : هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : { وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ } [ النَّحْل : 126 ] إِلَى قَوْلِهِ { وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ } [ الْمَائِدَة : 45 ] ، عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ يَقْرَؤُهُ مَرْفُوعًا عَلَى طَرِيقِ الابْتِدَاءِ .
وَقِيلَ : كِتَابُ اللَّهِ ، مَعْنَاهُ : فَرْضُ اللَّهِ الَّذِي فَرَضَهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَجُمْلَتُهُ أَنَّ كُلَّ طَرَفٍ لَهُ مَفْصِلٌ مَعْلُومٌ ، قَطَعَهُ مِنْ مَفْصِلِهِ مِنْ إِنْسَانٍ يَقْتَصُّ مِنْهُ كَالأُصْبُعِ يَقْطَعُهَا ، أَوِ الْيَدِ يَقْطَعُهَا مِنَ الْكُوعِ ، أَوْ مِنَ الْمِرْفَقِ ، أَوِ الرِّجْلِ يَقْطَعُهَا مِنَ الْمَفْصِلِ ، يُقْتَصُّ مِنْهُ ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَلَعَ سِنَّهُ ، أَوْ قَطَعَ لِسَانَهُ ، أَوْ قَطَعَ أَنْفَهُ ، أَوْ أُذُنَهُ ، أَوْ فَقَأَ عَيْنَهُ ، أَوْ جَبَّ ذَكَرَهُ ، أَوْ قَطَعَ أُنْثَيَيْهِ يُقْتَصُّ مِنْهُ ، وَكَذَلِكَ لَو شَجَّهُ مُوضِحَةً
شرح السنة — صفحة 167
مساهمون: البغوي
ص١٦٧