فِي رَأْسِهِ أَوْ وَجْهِهِ ، يُقْتَصُّ مِنْهُ ، وَلَوْ جَرَحَ رَأْسَهُ دُونَ الْمُوضِحَةِ ، أَوْ جَرَحَ مَوْضِعًا آخَرَ مِنْ بَدَنِهِ ، أَوْ هَشَمَ الْعَظْمَ ، فَلا قَوَدَ عَلَيْهِ ، لأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ مُرَاعَاةُ الْمُمَاثَلَةِ فِيهِ .
وَكَذَلِكَ لَوْ قَطَعَ يَدَهُ مِنْ نِصْفِ السَّاعِدِ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْطَعَ يَدَهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ، وَلَهُ أَنْ يَقْتَصَّ مِنَ الْكُوعِ ، وَيَأْخُذَ حُكُومَةً مِنْ نِصْفِ السَّاعِدِ .
لَا قَوَدَ فِي اللَّطْمَةِ ، وَالْخَمْشَةِ ، إِنَّمَا فِيهَا التَّعْذِيرُ تَأْدِيبًا ، وَالْحُكُومَةُ إِنْ بَقِيَ لَهَا أَثَرٌ ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا : الْحَسَنُ ، وَقَتَادَةُ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ .
وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ يُقَادُ مِنَ اللَّطْمَةِ ، وَالضَّرْبَةِ بِالسَّوْطِ ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ شُرَيْحٌ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَابْنُ شُبْرُمَةَ .
رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ أَقَادَ مِنْ لَطْمَةٍ ، وَمِثْلُهُ عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَسُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ ، وَأَقَادَ عُمَرُ مِنْ ضَرْبَةٍ بِالدِّرَّةِ ، وَأَقَادَ عَلِيٌّ مِنْ ثَلاثَةٍ أَسْوَاطٍ ، وَحَمَلَ هَذَا مَنْ لَمْ يُوجِبْ بِهِ الْقَوَدَ عَلَى وَجْهِ التَّعْزِيرِ .
وَاقْتَصَّ
شرح السنة — صفحة 168
مساهمون: البغوي
ص١٦٨