تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
فِي رَأْسِهِ أَوْ وَجْهِهِ ، يُقْتَصُّ مِنْهُ ، وَلَوْ جَرَحَ رَأْسَهُ دُونَ الْمُوضِحَةِ ، أَوْ جَرَحَ مَوْضِعًا آخَرَ مِنْ بَدَنِهِ ، أَوْ هَشَمَ الْعَظْمَ ، فَلا قَوَدَ عَلَيْهِ ، لأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ مُرَاعَاةُ الْمُمَاثَلَةِ فِيهِ . وَكَذَلِكَ لَوْ قَطَعَ يَدَهُ مِنْ نِصْفِ السَّاعِدِ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْطَعَ يَدَهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ، وَلَهُ أَنْ يَقْتَصَّ مِنَ الْكُوعِ ، وَيَأْخُذَ حُكُومَةً مِنْ نِصْفِ السَّاعِدِ . لَا قَوَدَ فِي اللَّطْمَةِ ، وَالْخَمْشَةِ ، إِنَّمَا فِيهَا التَّعْذِيرُ تَأْدِيبًا ، وَالْحُكُومَةُ إِنْ بَقِيَ لَهَا أَثَرٌ ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا : الْحَسَنُ ، وَقَتَادَةُ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ . وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ يُقَادُ مِنَ اللَّطْمَةِ ، وَالضَّرْبَةِ بِالسَّوْطِ ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ شُرَيْحٌ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَابْنُ شُبْرُمَةَ . رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ أَقَادَ مِنْ لَطْمَةٍ ، وَمِثْلُهُ عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَسُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ ، وَأَقَادَ عُمَرُ مِنْ ضَرْبَةٍ بِالدِّرَّةِ ، وَأَقَادَ عَلِيٌّ مِنْ ثَلاثَةٍ أَسْوَاطٍ ، وَحَمَلَ هَذَا مَنْ لَمْ يُوجِبْ بِهِ الْقَوَدَ عَلَى وَجْهِ التَّعْزِيرِ . وَاقْتَصَّ
شرح السنة — صفحة 168 | البغوي / شعيب الأرنؤوط - محمد زهير الشاويش