تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
وَإِنَّمَا هُوَ رَسُولُ اللَّهِ أَرْسَلَهُ إِلَيْهِمْ . وَرُوِيَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلرَّجُلِ : « خُذْهُ » فَخَرَجَ بِهِ لِيَقْتُلَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « أَمَا إِنَّهُ إِنْ قَتَلَهُ كَانَ مِثْلَهُ » . قِيلَ : مَعْنَاهُ كَانَ مِثْلَهُ فِي حُكْمِ الْبَوَاءِ ، أَيْ : صَارَا مُتَسَاوِيَيْنِ ، لَا فَضْلَ لِلْمُقْتَصِّ إِذَا اسْتَوْفَى حَقَّهُ عَلَى الْمُقْتَصِّ مِنْهُ ، وَقِيلَ : أَرَادَ بِهِ رَدْعَهُ عَنْ قَتْلِهِ ، لأَنَّ الْقَاتِلَ كَانَ يَدَّعِي أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ قَتْلَهُ ، فَلَوْ قَتَلَهُ الْوَلِيُّ ، كَانَ فِي وُجُوبِ الْقَوَدِ عَلَيْهِ مِثْلُهُ لَوْ ثَبَتَ مِنْهُ الْقَصْدُ فِي الْقَتْلِ ، يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قُتِلَ رَجُلٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدُفِعَ الْقَاتِلُ إِلَى وَلِيِّهِ ، فَقَالَ الْقَاتِلُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا أَرَدْتُ قَتْلَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « أَمَا إِنْ كَانَ صَادِقًا ، فَقَتَلْتَهُ ، دَخَلْتَ النَّارَ » ، فَخَلاهُ الرَّجُلُ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ جَرَى عَلَيْهِ قَتْلٌ ، هُوَ غَيْرُ قَاصِدٍ فِيهِ ، لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ ، وَلَوْ قَتَلَهُ وَلِيُّ الدَّمِ ، كَانَ آثِمًا وَعَلَيْهِ الْقَوَدُ . وَالْقَتْلُ عَلَى ثَلاثَةِ أَنْوَاعٍ : عَمْدٌ مَحْضٌ ، وَهُوَ أَنْ يَقْصِدَ قَتْلَ كُفْئِهِ ، بِمَا يُقْصَدُ بِهِ الْقَتْلُ غَالِبًا ، فَيَجِبُ فِيهِ الْقِصَاصُ أَوِ الدِّيَةُ مُغلَّظةً فِي مَالِ الْجَانِي حَالَّةً . وَالثَّانِي : شِبْهُ الْعَمْدِ ، وَهُوَ أَنْ يَقْصِدَ ضَرْبَهُ بِمَا لَا يَمُوتَ مِثْلُهُ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ الضَّرْبِ غَالِبًا ، بِأَنْ ضَرَبَهُ بِعَصًا خَفِيفٍ ، أَوْ حَجَرٍ صَغِيرٍ ضَرَبَةً أَوْ