تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ وَلِيَّ الدَّمِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْقِصَاصِ ، وَبَيْنَ أَنْ يَعْفُوَ عَنِ الْقِصَاصِ عَلَى الدِّيَةِ ، وَبَيْنَ أَنْ يَعْفُوَ مَجَّانًا . وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِيمَا لَوْ عَفَا مُطْلَقًا هَلْ تَجِبُ الدِّيَةُ أَمْ لَا ؟ أَصَحُّ قَوْلَيْهِ : أَنَّهُ لَا تَجِبُ الدِّيَةُ إِلا أَنْ يَعْفُوَ عَلَى الدِّيَةِ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ دِيَةَ الْعَمْدِ حَالَةٌ فِي مَالِ الْجَانِي ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلإِمَامِ أَنْ يَتَشَفَّعَ إِلَى وَلِيِّ الدَّمِ فِي الْعَفْوِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : مَا رأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « رُفِعَ إِلَيْهِ شَيْءٌ فِيهِ قِصَاصٌ إِلا أَمَرَ فِيهِ بِالْعَفْوِ » . وَفِيهِ إِبَاحَةُ الاسْتِيثَاقِ وَالرِّبَاطِ مِمَّنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ إِذَا خِيفَ انْفِلاتُهُ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقَاتِلَ إِذَا عُفِيَ عَنْهُ يُخَلَّى سَبِيلُهُ ، وَلا يُعَزَّزُ ، حُكِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : يُضْرَبُ بَعْدَ الْعَفْوِ مِائَةً ، وَيُحْبَسُ سَنَةً . وَقَوْلُهُ : « يَبُوءُ بِإِثْمِهِ وَإِثْمِ صَاحِبِهِ » ، يَقُولُ : يَبُوءُ ، أَيْ : يَتَحَمَّلُ إِثْمَهُ فِيمَا قَارَفَ مِنَ الذُّنُوبِ سِوَى الْقَتْلِ ، وَلَوْ قُتِلَ رُبَّمَا كَانَ الْقَتْلُ كَفَّارَةً لَهُ ، وَ « إِثْمُ صَاحِبِهِ » ، أَيْ : يَتَحَمَّلُ إِثْمَهُ فِي قَتْلِ صَاحِبِهِ ، فَأَضَافَ الإِثْمَ إِلَى صَاحِبِهِ ، لِكَوْنِ قَتْلِهِ سَبَبًا لإِثِمْهِ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ } [ الشُّعَرَاء : 27 ] أَضَافَ الرَّسُولُ إِلَيْهِمْ ،