تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
ثُمَّ اسْتَنْفِقْ بِهَا ، فَإِنْ جَاءَ رَبُّها ، فَأَدِّهَا إِلَيْهِ . فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّه ، فَضَالَةُ الغَنَمِ ؟ قَالَ : خُذْهَا ، فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ . قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَضَالَّةُ الإِبِلِ ؟ قَالَ : فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ ، أَوِ احْمَرَّ وَجْهُهُ ، ثُمَّ قَالَ : مَا لَكَ وَلَهَا ! مَعَهَا حِذَاؤُهَا ، وَسِقَاؤُهَا ، حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا " . هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ قُتَيْبَةَ أَيْضًا . وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِيهِ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ، قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ اللُّقَطَةِ ، فَقَالَ : « تُعَرِّفُهَا حَوْلا ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا ، دَفَعْتَهَا إِلَيْهِ ، وَإِلا عَرَفْتَ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا ، ثُمَّ أَفْضِهَا فِي مَالِكَ ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُها دَفَعْتَهَا إِلَيْهِ » . فقولهُ : « أَفِضْهَا » يَعْنِي اخلطها بِمَالك . فَتبين بهَذَا أَن معرفَة هَذِه الْأَشْيَاء لِإِمْكَان التَّمْيِيز بعد الْخَلْط بمالِه ، لَا لوُجُوب الدّفع إِلَى من يدعيها من غير بَيِّنَة . وَمن وجد لقطَة ، فَلَا يُكره لَهُ أخذُها عِنْد عَامَّة أهل الْعلم ، لِأَن النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يُنكر على عليَّ وأُبي بْن كَعْب أَخذهَا ، وَكره أَحْمَد بْن حَنْبَل أَخذهَا ، وَقد قيل : يجب أخذهَا حَتَّى لَا يضيع مَال مُسْلِم ، وَإِذا أَخذهَا يُستحب أَن يُشهد عَلَيْهَا ، لما رُوِيَ عَنْ مطرِّف بْن عَبْد اللَّهِ ، عَنْ عِيَاض بْن حمَار ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « مَنْ وَجَدَ لُقْطَةً ، فَلْيُشْهِدْ ذَوِي