تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
فهَذَا يدلُّ على أَن الْغَنِيّ يَستمتع باللقطة ، فإنَّ أَبِي بْن كَعْب كَانَ من مياسير الْأَنْصَار . ورُوي أَن عليا وجد دِينَارا ، على عهد رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فأمرهُ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأكلها ، وَلَو كَانَت اللّقطَة كالصدقة ، لم تحلَّ لعَلي بْن أَبِي طَالب ، لِأَنَّهُ كَانَ مِمَّن لَا تحل لهُ الصَّدقة . ومذهبُ عَامَّة الْفُقَهَاء ، أَن تَعْرِيف اللّقطَة سنة وَاحِدَة ، كَمَا جَاءَ فِي خبر زَيْد بْن خَالِد ، والثلاثُ فِي حَدِيث أَبِي بْن كَعْب شكٌّ لم يصِرْ إِلَيْهِ أحد من أهل الْعلم . وَظَاهر الْحَدِيث يدلُّ على أَن قليلَ اللّقطَة وكثيرَها سَوَاء فِي وجوب تَعْرِيفهَا سنة ، وَإِلَيْهِ ذهب بعض أهل الْعلم ، وَذهب قوم إِلَى أَن الْقَلِيل لَا يجبُ تعريفُه ، ثُمَّ مِنْهُم من قَالَ : مَا دُونَ عَشْرة دَرَاهِم قَلِيل ، وَقَالَ بَعضهم : إِنَّمَا يُعرَّف مَا فَوق الدِّينَار ، لما رُوِيَ عَنْ عَليّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّهُ وجد دِينَارا ، فَسَأَلَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : « هَذَا رِزْقُ اللَّه ، فَاشْتَرِ بِهِ دَقيقًا وَلْحمًا » فَأكل مِنْهُ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعلي ، وَفَاطِمَة ، ثُمَّ جَاءَ صاحبُ