تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
عَدْلٍ ، وَلَا يَكْتُمُ ، فَإِنْ وَجَدَ صَاحِبهَا ، فَلْيَرُدَّهَا عَلَيْهِ ، وَإِلَّا فَهُوَ مَالُ اللَّه يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ » . وهَذَا أَمر تَأْدِيب وإرشاد ، وَذَلِكَ لمعنيين ، أحَدُهما : مَا لَا يؤُمن أَن يحمِلَهُ الشيطانُ على إِمْسَاكهَا ، وَترك أَدَاء الْأَمَانَة فِيهَا ، وَالثَّانِي : رُبمَا تخترمُه المنيةُ ، فتحوزها ورثتهُ فِي جملَة التَّرِكَة ، وَقد قيل : الْإِشْهَاد واجبٌ . وَقَوله فِي ضَالَّة الْغنم : « هِيَ لَك أَو لأخيك أَو للذئب » ، فهَذَا رُخصة فِي أَخذهَا ، معناهُ : أَنَّهَا طعمة لكل آخذ ، فَإِن لم تأخذها أَنْت يَأْخُذهَا غَيْرك ، أَو يأكلها الذِّئْب . وحكُم الضَّالة ، أَنَّهُ إِن وجدهَا فِي صحراء ، وَكَانَ مِمَّا يمْتَنع من صغَار السِّباع بقوته ، كَالْإِبِلِ ، وَالْبَقر ، وَالْخَيْل ، وَالْبِغَال ، وَالْحمير ، أَو بعدوه ، كالظبي والأرنب ، أوْ بطيرانه ، فَلَا يجوز أَخذهَا إِلا للْإِمَام ، وَلَا بَأْس لَهُ أَن يَأْخُذهَا ، فيمسكها فِي مَوضِع الضوال إِلَى أَن يطْلبهَا مالكُها ، فَإِن أَخذهَا رجل ، كَانَ ضَامِنا ، وَلَا يخرج عَنِ الضَّمَان بِالْإِرْسَال ، حَتَّى يردَّ إِلَى الْمَالِك . وَإِن كَانَ ممَّا لَا يمْتَنع من صغَار السِّباع ، كالشاة ، والفصيل ، والعجل ، وَالْبَعِير الكسير ، وَنَحْوهَا ، يجدهَا فِي صحراء أَو مهلُكة ، فلهُ أَن يأكلها ، وَالْقيمَة فِي ذمَّته لمَالِكهَا إِلَّا أَن يتَبَرَّع بإمساكها ، والإنفاق عَلَيْهَا وتعريفها ، قَالَ مَالِك : إِذا وجد الشَّاة فِي الصَّحرَاء ، فَأكلهَا ، لَا غرم عَلَيْهِ ، لقَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « هِيَ لكَ » ، وَعند الْعَامَّة معنى قَوْله : « هِيَ لَكَ » فِي إِبَاحَة الْأكل لَا فِي سُقُوط الْغرم ، وَكَذَلِكَ الْأَطْعِمَة الَّتِي لَا تبقى ، لَهُ أَن يأكلها وَالْقيمَة فِي ذمَّته ، وَلَو لم يَأْكُل أَو كَانَ حَيَوَانا لَا يحل أكلهَا ، كالجحش ، يَبِيعهَا ويمسك ثمنهَا إِلَى أَن تمْضِي مُدة التَّعْرِيف ، ثُمَّ يتَمَلَّك . وَإِن وجد الضَّالة فِي قَرْيَة ، وَبَين ظهراني عمَارَة ، فَعَلَيهِ أَن يُعرِّفها سنة ، كَسَائِر الْأَمْوَال ، لَا فرق
شرح السنة — صفحة 315 | البغوي / شعيب الأرنؤوط - محمد زهير الشاويش