تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ ، فَإِذَا اشْتَرَى مُكَايَلَةً وَقَبَضَ ثُمَّ بَاعَهُ مُكَايَلَةً ، يَحْتَاجُ أَنْ يَكِيلَ ثَانِيًا ، فَإِنْ فَضَلَ يَكُونُ الْفَضْلُ لِلْبَائِعِ الثَّانِي ، وَإِنْ نَقَصَ فَعَلَيْهِ إِتْمَامُهُ . وَرُوِيَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : كُنْتُ أَبِيعُ الإِبِلَ بِالْبَقِيعِ ، فَأَبِيعُ بِالدَّنَانِيرِ ، وَآخُذُ مَكَانَهَا الدَّرَاهِمَ ، وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ ، وَآخُذُ مَكَانَهَا الدَّنَانِيرَ ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : « لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَهَا بِسِعْرِ يَوْمِهَا ، مَا لَمْ تَفْتَرِقَا وَبَيْنَكُمَا شَيْءٌ » . هَذَا حَدِيثٌ لَا يُعْرَفُ مَرْفُوعًا إِلا مِنْ حَدِيثِ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ سَعِيدٍ . وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِمَّنْ لَا يُجَوِّزُ بَيْعَ مَا اشْتَرَى قَبْلَ الْقَبْضِ ، قَالُوا : إِذَا بَاعَ شَيْئًا بِدَرَاهِمَ ، أَوْ بِدَنَانِيرَ فِي الذِّمَّةِ ، يَجُوزُ أَنْ يَسْتَبْدِلَ عَنْهَا غَيْرَهَا ، كَمَا يَجُوزُ الاسْتِبْدَالُ عَنِ الْقَرْضِ وَبَدَلُ الإِتْلافِ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ . وَيُشْتَرَطُ قَبْضُ مَا يُسْتَبْدَلُ فِي الْمَجْلِسِ ، سَوَاءٌ اسْتَبْدَلُ عَنْهُ مَا يُوَافِقُهُ فِي عِلَّةِ الرِّبَا أَوْ شَيْئًا آخَرَ ، وَكَذَلِكَ فِي الْقَرْضِ وَبَدَلِ الإِتْلافِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « مَا لَمْ تَفْتَرِقَا ، وَبَيْنَكُمَا شَيْءٌ » . وَقِيلَ : إِذَا اسْتَبْدَلَ شَيْئًا لَا يُوَافِقُهُ فِي عِلَّةِ الرِّبَا ، لَا يُشْتَرَطُ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ ، وَإِنَّمَا شَرَطَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَفَرَّقَا ، وَلا شَيْءَ