إِلَيْهِ ، وَمِنْ غَيْرِهِ إِلا أَنْ يَكُونَ طَعَامًا ، فَلَمْ يُجَوِّزِ الاسْتِبْدَالَ عَنْهُ .
وَإِنْ ثَبَتَ فِي الذِّمَّةِ ثَمَنًا ، فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ فِيهِ ، فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى جَوَازِ الاسْتِبْدَالِ عَنْهُ ، كَأَحَدِ النَّقْدَيْنِ إِذَا ثَبَتَ فِي الذِّمَّةِ ثَمَنًا ، وَلَمْ يُجَوِّزْهُ بَعْضُهُمْ ، كَالْمُسَلَّمِ فِيهِ ، وَحُكْمِ الصَّدَاقِ ، وَبَدَلِ الْخُلْعِ ، فِي الذِّمَّةِ كَالأَثْمَانِ عَلَى الأَصَحِّ .
وَيَحْتَجُّ بِحَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، مَنْ يُجَوِّزُ بَيْعَ مَا اشْتَرَاهُ قَبْلَ الْقَبْضِ سِوَى الطَّعَامِ ، لأَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ قَبْلَ الْقَبْضِ ، فَكَذَلِكَ يَجُوزُ بَيْعُ الْمُثَمَّنِ إِلا مَا خَصَّتْهُ السُّنَّةُ ، وَهُوَ الطَّعَامُ .
وَلَوْ بَاعَ شَيْئًا بِدَرَاهِمَ أَوْ بِدَنَانِيرَ بِأَعْيَانِهِمْ ، فَإِنَّهَا تَتَعَيَّنُ حَتَّى لَا يَجُوزَ لِبَائِعِهَا أَنْ يُعْطِيَ غَيْرَ عَيْنِهَا .
وَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ حَتَّى يَجُوزَ لِبَائِعِهَا أَنْ يُعْطِيَ مِثْلَهَا مَكَانَهَا ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهَا تَتَعَيَّنُ فِي الْغَصْبِ وَالْوَدِيعَةِ ، وَمَا يَتَعَيَّنُ فِي الْغَصْبِ وَالْوَدِيعَةِ يَتَعَيَّنُ فِي الْعَقْدِ بِالتَّعْيِينِ ، قِيَاسًا عَلَى السِّلَعِ .
وَلَوِ اسْتَبْدَلَ عَنِ الدَّيْنِ شَيْئًا مُؤَجَّلا لَا يَجُوزُ لِمَا
2091 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِيرَبَنْدَ كُشَائِيُّ ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ محمَّدِ بْنِ سِرَاجٍ الطَّحَّانُ ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَكِّيُّ ، أَنا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ الْعكلِيُّ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ » .
شرح السنة — صفحة 113
مساهمون: البغوي
ص١١٣