تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ هِبَةِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ ، ثُمَّ الْقَبْضُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلافِ الأَشْيَاءِ ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُنْقَلُ مِثْلُ أَنِ اشْتَرَى أَرْضًا أَوْ دَارًا أَوْ شَجَرَةً ثَابِتَةً ، فَقَبَضَهَا أَنْ يُخَلِّيَ الْبَائِعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي فَارِغَةً بِلا حَائِلٍ ، وَإِنْ كَانَ مَنْقُولا ، فَإِنْ كَانَ شَيْئًا خَفِيفًا أَخَذَهُ بِيَدِهِ ، وَإِنْ كَانَ حَيَوَانًا سَاقَهُ إِلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ طَعَامًا اشْتَرَاهُ جُزَافًا ، نَقَلَهُ مِنْ مَكَانِ الشِّرَاءِ . قَالَ ابْنُ عُمَرَ : رَأَيْتُ النَّاسَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْتَاعُونَ جُزَافًا ، يَعْنِي الطَّعَامَ ، يُضْرَبُونَ أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانِهِمْ حَتَّى يُئْوُهُ إِلَى رِحَالِهِمْ . قَالَ الإِمَامُ : إِنِ اشْتَرَاهُ مُكَايَلَةً أَوْ مُوَازَنَةً ، فَقَبْضُهُ أَنْ يَنْقِلَهُ بِالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ ، فَإِنْ قَبَضَهُ جُزَافًا ، فَقَبْضُهُ فَاسِدٌ ، وَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ ، وَلا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ حَتَّى يَكِيلَ أَوْ يَزِنَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ . وَكَذَلِكَ لَوِ اشْتَرَاهُ كَيْلا ، فَقَبَضَ بِالْوَزْنِ ، أَوِ اشْتَرَى وَزْنًا ، فَقَبَضَ بِالْكَيْلِ ، فَقَبْضُهُ فَاسِدٌ . وَلَوِ ابْتَاعَ طَعَامًا كَيْلا ، وَقَبَضَهُ ، ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ غَيْرِهِ كَيْلا ، لَمْ يَجُزْ تَسْلِيمُهُ بِالْكَيْلِ الأَوَّلِ ، حَتَّى يَكِيلَهُ عَلَى مَنِ اشْتَرَاهُ ثَانِيًا ، لِمَا رُوِيَ عَنْ
شرح السنة — صفحة 109 | البغوي / شعيب الأرنؤوط - محمد زهير الشاويش