وَأَبُو يُوسُفَ : يَجُوزُ بَيْعُ الْعَقَارِ قَبْلَ الْقَبْضِ ، وَلا يَجُوزُ بَيْعُ الْمَنْقُولِ .
وَقَالَ مَالِكٌ : مَا عَدَا الْمَطْعُومَ يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ .
وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ مَا سِوَى الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ قَبْلَ الْقَبْضِ ، وَذَهَبَ إِلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَالْحَكَمُ ، وَحَمَّادٌ ، وَبِهِ قَالَ الأَوْزَاعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ .
قَالَ الإِمَامُ : وَكَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَجُوزُ إِجَارَتُهُ ، وَلا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَبِيعَهُ مِنَ الْبَائِعِ ، أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فِي مَنْعِ الْجَوَازِ .
وَلَوْ كَانَتْ أَمَةٌ فَزَوَّجَهَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَجَائِزٌ ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَعْتَقَ يُنْفِذُ عِتْقَهُ ، وَكَانَ قَبْضًا ، كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ ، لأَنَّ الْعِتْقَ إِتْلافٌ .
وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ الْهِبَةِ وَالرَّهْنِ قَبْلَ الْقَبْضِ ، فَأَجَازَهُ بَعْضُهُمْ لِمَا
2090 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ نَا سُفْيَانُ ، نَا عَمْرٌو ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ : " كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ ، فَكُنْتُ عَلَى بَكْرٍ صَعْبٍ لِعُمَرَ ، فَكَانَ يَغْلِبُنِي ، فَيَتَقَدَّمُ أَمَامَ الْقَوْمِ ، فَيَزْجُرُهُ عُمَرُ وَيَرُدُّهُ ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ ، فَيَزْجُرُهُ عُمَرُ وَيَرُدُّهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ : بِعْنِيهِ .
فَقَالَ : هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ .
قَالَ : بِعْنِيهِ .
فَبَاعَهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ تَصْنَعُ بِهِ مَا شِئْتَ " .
شرح السنة — صفحة 108
مساهمون: البغوي
ص١٠٨