الطَّوِيل ، يُقال : أمتع الله بك ، أيْ : أَطَالَ مُدَّة الِانْتِفَاع بك ، وقوْله سُبْحانهُ وَتَعَالَى : { أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ } [ الشُّعَرَاء : 205 ] ، أيْ : عمّرناهم سِنِين .
وقوْله : هُو جَالس على رمال سَرِير ، أيْ : مَا يُرمل وينسج بِهِ من شريطٍ وَنَحْوه .
وقوْله : يَا مَال ، يُريد يَا مالِك ، فرخّم ، كَقَوْلِهِم لحارث : يَا حارِ ، وَقُرِئَ : { وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ } [ الزخرف : 77 ] .
وقوْله : تيدكم ، يُرِيد : على رِسْلكُم ، وَأَصله من التؤدة ، يقُول : الزموا تؤدتكم ، وَكَانَ أَصْلهَا : تأد ، تأدًا ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : تأدكُم فأبدل الْيَاء من الْهمزَة .
وفِي قوْل عُمر : إِنّ الله قدْ خصّ رسُولهُ فِي هَذَا الفيءِ بِشيْءٍ لمْ يُعْطِ أحدا ، دلِيل على أَن أَرْبَعَة أَخْمَاس الْفَيْء كَانَت لرسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّة فِي حَيَاته ، وَاخْتلفُوا فِي مصرفها من بعده ، فَذهب بعضُ أهْل الْعِلْمِ إِلى انها للأئمة بعده ، وكذلِك سهمُه من الخُمس ، لما رُوِي عنْ أبِي الطُّفيل ، قَالَ أبُو بكْر : سمعتُ رسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقُول : « إِنّ الله إِذا أطْعم نبِيًّا طُعْمةً ، فهِي للّذِي يقُومُ مِنْ بعْدِهِ » .
وَللشَّافِعِيّ فِيها قَولَانِ ، أَحدهمَا : أنّهُ للمقاتِله يُقسمُ كلهَا فيهم ، لِأَن النّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنّما كَانَ يَأْخُذهَا لما لهُ من الرُّعب ، والهيبة فِي قلب الْعَدو ، والمقاتِلة
شرح السنة — صفحة 136
مساهمون: البغوي
ص١٣٦