يجوز ذلِك وَعمر يُناشِدهما الله هَل تعلمان أَن رسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : « لَا نُورثُ مَا تركْنا صدقةٌ » ، فيعترفان بِهِ ، وَالْقَوْم حُضُور يشْهدُونَ على رسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذلِك ، وكل هَذِه الْأُمُور تؤكد مَا قَالَه أبُو داوُد رَحمَه الله .
قَالَ الإِمامُ : وَيدل عليْهِ عمْرو بْن دِينار ، عنِ الزُّهْرِي ، عنْ مالِك بْن أَوْس ، فِي هَذَا الْحدِيث أَن عُمر قَالَ : أتريدان أَن أدفَع إِلى كُل واحدٍ مِنْكُمَا نصفا ؟ قَالَ الإِمامُ : وَإِنَّمَا منعهُما عُمر الْقِسْمَة احْتِيَاطًا لأمر الصَّدَقَة ، لِأَن الْقِسْمَة من سَبِيل الأمْوال الْمَمْلُوكَة ، الْقَابِلَة لأنواع التَّصَرُّف ، فَلَو قسمهَا بَينهم ، لمْ يَأْمَن إِذا اخْتلفت الْأَيْدِي فِيها أَن يتملّكها بعد علِي ، وَالْعَبَّاس من ليْس لهُ بصيرتُهما فِي الْعلم ، وَلَا تقيّتُهما فِي الدَّين ، فَكَانَ الأولى تَركهَا جملَة على حالتها .
وقدْ رُوِي أَن عليًّا رضِي اللهُ عنْهُ غلب عليْها الْعبّاس ، فَكَانَ يَليهَا أيّام حَيَاته ، ثُمّ كَانَت بعده فِي يدِ الْحسن بْن علِي ، ثُمّ فِي يَد الْحُسيْن بْن علِي ، ثُمّ فِي يَد علِي بْن الْحُسيْن ، وَالْحسن بْن الْحسن ، كِلَاهُمَا كَانَا يتداولانها ، ثُمّ بيد زيْد بْن الْحسن .
قوْله فِي الْحدِيث : حِين متع النّهارُ ، أيْ : ارْتَفع ، والماتع :
شرح السنة — صفحة 135
مساهمون: البغوي
ص١٣٥