ذَلِكَ ، فَوَاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لَا أَقْضِي فِيهَا غَيْرَ ذَلِكَ ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا ، فَادْفَعَاهَا إِلَيَّ ، فَأَنَا أَكْفِيكُمَاهَا .
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيِّ ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ ، عَنْ مَالِكٍ
قَالَ أبُو داوُد السجسْتانِي حِين روى هَذَا الْحدِيث فِي سنَنه : إِنّما سألاه أَن يُصيِّرها بيْنهُما نِصْفَيْنِ ، فَقَالَ عُمر : لَا أوقعُ عليْها اسْم القسْمِ .
قَالَ أبُو سُليْمان الْخطابِيّ : مَا أحْسن مَا قَالَ أبُو داوُد ، والّذِي يدلُّ من نفس الْحدِيث على مَا قَالَ أبُو داوُد قوْل عُمر رضِي اللهُ عنْهُ : إِنّما جِئْتُمانِي وكلِيمتُكُما واحِدةٌ ، وأمْرُكُما واحِدٌ ، فَهَذَا يُبيِّن أَنَّهُمَا إِنّما اخْتَصمَا إليْهِ فِي رَأْي حدث لَهما فِي أَسبَاب الْولَايَة وَالْحِفْظ ، فَرَأى كُل وَاحِد مِنْهُمَا التفرد ، وَلَا يجوز عَلَيْهِمَا أَن يَكُونَا طالباه بِأَن يَجعله مِيرَاثا بيْنهُما ، ويردّه ملكا بعد أَن كَانَا سلمّاهُ فِي أيّام أبِي بكْر ، وَكَيف
شرح السنة — صفحة 134
مساهمون: البغوي
ص١٣٤