تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
وَعَنْ مَالِكِ ابْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ ، قَالَ : ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمًا الْفَيْءَ ، فَقَالَ : مَا أَنَا أَحَقُّ بِهَذَا الْفَيْءِ مِنْكُمْ ، وَمَا أَحَدٌ مِنَّا أَحَقُّ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلا أَنّا عَلَى مَنَازِلِنَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزّ وَجَلّ ، « وَقَسَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالرَّجُلُ وَقَدَمُهُ ، وَالرَّجُلُ وَبَلاؤُهُ ، وَالرَّجُلُ وَعِيَالُهُ ، وَالرَّجُلُ وَحَاجَتُهُ » قَالَ رحِمهُ اللهُ : اخْتلف أهْلُ الْعِلْمِ فِي تخميس الْفَيْء ، والفيء : مَا صَار إِلى المُسْلِمين ، من أمْوال الْكفَّار من غيْر إيجَاف خيلٍ وَلَا ركاب ، فَذهب الشّافِعِي إِلى أنّهُ يُخمّسُ ، ويخمس خُمسُهُ على خَمْسَة أَقسَام ، كخمس الْغَنِيمَة ، ويُصرفُ أَرْبَعَة أخماسه ، إِلى الْمُقَاتلَة ، أوْ إِلى الْمصَالح ، وَاحْتج بقول الله سُبْحانهُ وَتَعَالَى : { مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ } [ الْحَشْر : 7 ] ، وَكَانَ يذهب إِلَى أَن ذكر الله فِي أول الْآيَة على سَبِيل التَّبَرُّك بالافتتاح باسمه ، كَمَا قَالَ فِي آيَة الْغَنِيمَة ( فَأن لله خمسه وَلِلرَّسُولِ ) [ الْأَنْفَال : 41 ] وهُو قوْل جمَاعَة من أهل التَّفْسِير ، قَالَ عَطاء بْن أبِي رَبَاح والشّعْبِي : سهم الله وَسَهْم رَسُوله وَاحِد ، وَقَالَ قَتَادَة : { فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ } [ الْأَنْفَال : 41 ] ، هُو لله ، ثُمّ بيّن مصارفها . وَذهب أكْثر أهْل الْعِلْمِ إِلى أَن الْفَيْء لَا يخّمس ، بل مصرِفُ جَمِيعهَا وَاحِد ، إليْهِ كَانَ يذهب عُمر رضِي اللهُ عنْهُ . قَالَ الزُّهْرِي : قَالَ عُمر : { وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ } [ الْحَشْر : 6 ] ، هَذِه لرسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّة قرى عَرَبِيَّة فدكُ وَكَذَا وَكَذَا : { مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى