إِلَى أَن اللِّعان على نفي الْحمل لَا يجوز ، فَإِن فعل صحِّ ، تعلق بِهِ أَحْكَامه ، غير أَن الْوَلَد يلْزمه لُزُوما لَا يُمكنهُ نَفْيه بعده .
2368 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمَخْلَدِيُّ ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ ، أَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، نَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : « لاعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ، وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالأُمِّ » .
هَذَا حَدِيث مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّد ، عَنْ يَحْيَى بْن بُكير ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم ، عَنْ يَحْيَى بْن يَحْيَى ، وَقُتَيْبَة ، كلٌّ عَنْ مَالِك
ويحتج بهَذَا الْحَدِيث من لَا يرى وقوعَ الْفرْقَة إِلا بتفريق الْحَاكِم بَينهمَا ، وَمن أوقع الْفرْقَة بِنَفس اللِّعان ، قَالَ : إِضَافَة التَّفْرِيق إِلَيْهِ ، لِأَن سَببه كَانَ بِحَضْرَتِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ ، كَمَا لَو ادّعى على رجل شَيْئا بَين يَدي الْقَاضِي ، فَأقر الْمُدعى عَلَيْهِ ، فألزمه الْقَاضِي الْأَدَاء ، يُضَاف الحكمُ فِيهِ إِلَى القَاضِي ، وَثُبُوت الْحق بِإِقْرَار الْمُدَّعِي عَلَيْهِ ، أَو مَعْنَاهُ : أَنَّهُ بيَّن أَن الْفرْقَة قد وَقعت بَينهمَا باللِّعان يدل عَلَيْهِ أَن الْوَلَد يكون لاحقًا بِالْأُمِّ من غير حكم الْحَاكِم ، ثُمَّ أضيف الإلحاقُ إِلَيْهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
شرح السنة — صفحة 257
مساهمون: البغوي
ص٢٥٧