تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ } [ النُّور : 6 ] ، فثبتَ أَن اللِّعان حجَّة الْقَاذِف على صدقه كالبيِّنة ، وَلَو شهد الزَّوْج على زَوجته بالزنى مَعَ ثَلَاثَة ، فشهادة الزَّوْج مَرْدُودَة عِنْد بعض أهل الْعلم ، وَهُوَ قَاذف عَلَيْهِ الحدُّ إِلا أَن يُلاعن ، وَهُوَ قَول النَّخعي ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ ، وَذهب قوم إِلَى أَن شَهَادَة الزَّوْج مَقْبُولَة ، وَعَلَيْهَا الْحَد ، وَهُوَ قَول الشَّعْبِيّ ، وَأَصْحَاب الرَّأْي ، وَمن جعل الزَّوْج قَاذِفا بِهَذِهِ الشَّهَادَة ، قَالَ : حكم الثَّلَاثَة الَّذين شهدُوا حكم شُهُود الزِّنَى إِذا لم يكملوا أَرْبَعَة . وَاخْتلف فيهم أهل الْعلم ، فَذهب أَكْثَرهم إِلَى أَنهم قذفة ، عَلَيْهِم حد الْقَذْف ، لما رُوي عَنْ عُمَر أَنَّهُ شهد عِنْده ثَلَاثَة على رجل بالزنى ، وَلم يكمل الرَّابِع شَهَادَته ، فجلد الثَّلَاثَة ، وَهُوَ قَول أَصْحَاب الرَّأْي ، وَأظْهر قولي الشَّافِعِيّ ، وَذهب بَعضهم إِلَى أَنهم لَا يحدُّون ، لأَنهم جَاءُوا مَجِيء الشُّهُود ، وَلَو شهد أَربع على زنى امْرَأَة ، وأقامت الْمَرْأَة أَربع نسْوَة على أَنَّهَا عذراء ، لَا حدَّ عَلَيْهَا ، لِأَن عذرتها تَنْفِي زنَاهَا ، وَلَا حدَّ على قاذفها لقِيَام الْبَيِّنَة على زنَاهَا ، وَقد يتَصَوَّر عود العُذرة . قَالَ الشَّعْبِيّ : مَا كنتُ لأقيم الْحَد على امْرَأَة عَلَيْهَا من اللَّه خَاتم ، وَعنهُ رِوَايَة أُخْرَى : أَن الحدَّ يُقَام عَلَيْهَا . وَيجْرِي اللِّعان بَين الزَّوْجَيْنِ الرقيقين والذميين ، كَمَا يجْرِي بَين الحرَّين الْمُسلمين عِنْد أَكثر أهل الْعلم ، وَهُوَ قَول سَعِيد بْن الْمُسَيِّب ، وَسليمَان بْن يَسَار ، وَالْحَسَن ، وَبِهِ قَالَ ربيعَة ، وَمَالك ، وَاللَّيْث ، وَالثَّوْرِيّ ، وَالشَّافِعِيّ ، وَأَحْمَد ، وَإِسْحَاق . وَجُمْلَته أَن من صَحَّ يَمِينه ، صَحَّ لِعَانه ، وَذهب بَعضهم إِلَى أَنَّهُ لَا يَصح اللّعان إِلا مِمَّن هُوَ من أهل الشَّهَادَة ، وَهُوَ قَول حَمَّاد ، وَالزُّهْرِيّ ، وَالأَوْزَاعِيّ ، وَأَصْحَاب الرَّأْي ، حَتَّى قَالُوا : لَو