كَانَ أحد الزَّوْجَيْنِ ذِمِّيا ، أَو رَقِيقا ، أَو محدودًا فِي قذف ، فَلَا لعان .
وَاتَّفَقُوا على جَوَاز لعان الْفَاسِق ، وَالْأَعْمَى ، وَفِي قَول سهل : « فَتَلاعَنَا وَأَنَا مَعَ النَّاسِ » .
دَلِيل على أَن اللِّعان يَنْبَغِي أَن يكون بِمحضر جمَاعَة من الْمُؤمنِينَ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِمَّا يُستر ، كَمَا أَن الحدَّ يُقَام بِمحضر جمَاعَة من النَّاس ، ليَكُون أبلغ فِي الزّجر ، قَالَ اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } [ النُّور : 2 ] .
ويُلاعَن فِي الْمَسْجِد ، فقد رُوي فِي حَدِيث سهل بْن سَعْد : « فَتَلاعَنَا فِي المَسْجِدِ وأَنا شَاهِدٌ » .
وَقَوله : « فَطَلَّقَهَا ثَلاثًا » فِيهِ دَلِيل على أَن الْجمع بَين الطلقات الثَّلَاث لَا يكون بِدعَة ، إِذْ لَو كَانَ بِدعَة ، لأنكر عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِن لم يكن يَقع فِي هَذَا الْموضع لوُقُوع الْفرْقَة بِاللّعانِ ، وَلَكِن الرجل كَانَ جَاهِلا بالحكم ، فَلَو لم يكن جَائِزا ، لمَنعه عَنْهُ حَتَّى يتَبَيَّن لَهُ الحكم ، فَلَا يجترئ عَلَيْهِ فِي الْموضع الَّذِي يَقع .
وَاخْتلف أهل الْعلم فِي الْوَقْت الَّذِي تقع فِيهِ الْفرْقَة بَين الزَّوْجَيْنِ فِي اللِّعان ، فَذهب قوم إِلَى أَنَّهُ تقع بفراغ الزَّوْج من اللّعان ، وَإِلَيْهِ ذهب الشَّافِعِيّ ، وَذهب جمَاعَة إِلَى أَنَّهُ يَقع بتلاعنهما جَمِيعًا ، رُوي ذَلِكَ عَنِ ابْن عَبَّاس ، وَهُوَ قَول مَالِك ، وَالأَوْزَاعِيّ ، وَأَحْمَد ، وَذهب أَصْحَاب الرَّأْي إِلَى أَنَّهُ يَقع بتفريق الْقَاضِي بَينهمَا بعد تلاعنهما ، حَتَّى لَو طَلقهَا قبل قَضَاء الْقَاضِي يقعُ ، وَذهب عُثْمَان البتي إِلَى أَن الْفرْقَة لَا تقع وفراق الْعجْلَاني امْرَأَته كَانَ بِالطَّلَاق .
شرح السنة — صفحة 255
مساهمون: البغوي
ص٢٥٥