هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ حَجَّاجٍ الصَّوَّافِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ هِلالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، وَقَالَ : عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَأَبُو مَيْمُونَةَ اسْمُهُ أُسَامَةُ
وَقَوله : أسفتُ عَلَيْهَا .
أَي : غضبْتُ ، والأسف : الْغَضَب ، قَالَ اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ } [ الزخرف : 55 ] ، أَي : أغضبونا ، وَقَالَ : { فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا } [ طه : 86 ] ، أَي : شَدِيد الْغَضَب .
قَالَ الإِمَامُ رَحمَه اللَّه : فِيهِ دَلِيل على أَن شَرط الرَّقَبَة فِي جَمِيع الْكَفَّارَات أَن تكون مُؤمنَة ، لِأَن الرجل لما قَالَ : عليَّ رَقَبَة ، أفأعتقُها ؟ لم يُطلق لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الجوابَ بإعتاقها حَتَّى امتحنها بِالْإِيمَان ، وَلم يسْأَل عَنْ جِهَة وُجُوبهَا ، فَثَبت أَن جَمِيع الْكَفَّارَات فِيهَا سَوَاء ، وَهُوَ مَذْهَب أَكثر أهل الْعلم ، وَإِلَيْهِ ذهب مَالِك ، وَالأَوْزَاعِيّ ، وَالشَّافِعِيّ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ .
شرح السنة — صفحة 247
مساهمون: البغوي
ص٢٤٧