تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
وَذهب بَعضهم إِلَى أَن يجوز إِعْتَاق الْكَافِرَة فِي جَمِيع الكفَّارات إِلا فِي كَفَّارَة الْقَتْل ، حُكي ذَلِكَ عَنْ عَطَاء ، وَهُوَ قَول الثَّوْرِيّ ، وَأَصْحَاب الرَّأْي ، وَاتَّفَقُوا على أَنَّهُ لَا يُجزئ الْمُرْتَد ، وَقد شَرط اللَّه الْإِيمَان فِي رَقَبَة الْقَتْل ، وَأطلق ذكر الرَّقَبَة فِي غَيره ، فَوَجَبَ أَن يحمل المُطلق على المقيَّد ، كَمَا قيد الشَّهَادَة بِالْعَدَالَةِ فِي مَوضِع ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : { وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ } [ الطَّلَاق : 2 ] ، وَأطلق فِي مَوضِع ، ثُمَّ الْكل سَوَاء فِي كَون الْعَدَالَة شرطا فِيهِ . وَاخْتلف قَول الشَّافِعِيّ فِيمَن نذر إِعْتَاق رَقَبَة مُطلقًا ، فَهَل يخرج عَنْهُ بِإِعْتَاق رَقَبَة كَافِرَة أم لَا ؟ قَالَ الإِمَامُ : أقربُها إِلَى الِاحْتِيَاط وأشبهها بِظَاهِر الْحَدِيث ، أَن لَا يجوز . وَيجوز إِعْتَاق الصَّغِير عَنِ الْكَفَّارَة إِذا كَانَ أحدُ أَبَوَيْهِ مُسلما ، أَو كَانَ قد سباه مُسْلِم ، لِأَنَّهُ مَحْكُوم بِإِسْلَامِهِ تبعا لِلْأَبَوَيْنِ أَو للسابي ، وَشَرطه أَن يكون سليم الرّقّ ، سليم الْبدن ، عَنْ عيب يُضِرُّ بِالْعَمَلِ ضَرَرا بَينا حَتَّى لَا يجوز أَن يعْتق عَنْ كَفَّارَته مكَاتبا ، وَلَا أم ولد ، وَلَا عبدا اشْتَرَاهُ بِشَرْط الْعتْق ، وَلَو اشْترى قريبُهُ الَّذِي يُعتق عَلَيْهِ بنيَّة الْكَفَّارَة ، عتق عَلَيْهِ ، وَلَا يحوز عَنِ الْكَفَّارَة ، وجوَّز أَصْحَاب الرَّأْي الْمكَاتب إِذا لم يكن أدَّى شَيْئا من نُجُوم الْكِتَابَة ، وَعتق الْقَرِيب ، وجوَّزوا الْمُدبر ، وجوَّز طَاوس أم الْوَلَد ، وَلم يجوزها الْأَكْثَرُونَ ، وَيجوز الْأَعْوَر ، والأعرج ، والأبرص ، ومقطوع الْأذن ، وَالْأنف ، والخصي ، والمجبوب ، والأخرس الَّذِي يعقل الْإِشَارَة ، لِأَن هَذِه الْعُيُوب لَا تُخِلُّ بِالْعَمَلِ خَللا بيِّنًا ، وَلَا يجوز الْأَعْمَى ، وَلَا الْمَجْنُون ، وَلَا المريضُ الَّذِي لَا يُرْجَى زَوَال مَرضه ، وَلَا مَقْطُوع