تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
يُقَالُ : سَرَحتُ الْإِبِل فَسَرَحَتْ ، اللَّازِم وَالْوَاقِع وَاحِد ، وَمِنْه قَوْله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ } [ النَّحْل : 6 ] ، تُرِيدُ أَن إبَله تكون باركة بِفنَاء دَاره قَلما تسرح ، لَا يسرحها جَمِيعًا لأجل الضَّيْف حَتَّى يَنْحَرهَا لَهُم ، أَو يسقيهم أَلْبَانهَا ، وَقيل : مَعْنَاهُ : أَن إبِله كَثِيرَة فِي حَال بُروكها ، فَإِذا سرحت كَانَت قَليلَة لِكَثْرَة مَا نحر مِنْهَا للأضياف فِي مباركها . وَقَوْلها : « إِذا سَمِعْنَ صَوْتَ المِزْهَرِ ، أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ » . فالمِزهر : الْعود ، وَهُوَ المِعزَف ، أرادات أَن الْإِبِل إِذا سَمِعت صَوت المعازف ، علمت بنزول الضَّيْف ، وأيقنت أَنَّهَا منحورة لَهُم . وَقَول الْحَادِيَة عشر : « أناسَ من حلي أُذُني » ، من النَّوس وَهُوَ الْحَرَكَة ، وكل شَيْء تحرّك متدليًا ، يقَالَ لَهُ : نَاس ينوسُ نوسًا ونوسانًا ، وأناسه غَيره إناسة ، تَقول : حلاني بالقِرَطَة والشُّنوف حَتَّى تنوس بأذنيها ، أَي : تحركهما ، « ، وملأ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَيَّ » تُرِيدُ أحسن إليَّ حَتَّى سمِنتُ ، وَلم تُرد بِهِ العضُد خَاصَّة ، بل أَرَادَت الْجَسَد كُله ، وَقَوْلها : « وَبَجَّحَني » ، أَي : فرحني . وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي : مَعْنَاهُ : عظمني ، فعظمت عِنْدِي نَفسِي ، ويروى : بجحني فَبَجحتُ ، أَي : فرحني ، ففرحتُ . وَقَوْلها : « وَجَدَني فِي أهلِ غُنَيْمَةٍ بِشِقٍّ » الرِّوَايَة بِالْفَتْح ، وَقَالَ أَبُو عبيد بالخفض ، وَقَالَ : هُوَ مَوضِع بِعَيْنِه ، وَقيل : بِشق : بِمَشَقَّة ، قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ