تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
الْبَطن خَاصَّة ، واحدتها بُجرةٌ ، وَمِنْه قيل : رجل أبجر : إِذا كَانَ عَظِيم الْبَطن . وَقَول الثَّالِثَة : « زَوْجي العَشَنَّقُ » ، أَي : الطَّوِيل ، تُرِيدُ أَنَّهُ منظر لَا خير فِيهِ ، إِن ذكرت مَا فِيهِ طَلقنِي ، وَإِن سكت تركني معلقَة ، لَا أيِّما وَلَا ذاتَ بعل ، فهَذَا معنى قَوْلهَا : « وَإِن أسكت أَعَلَّقُ » من قَوْله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ } [ النِّسَاء : 129 ] . وَقَول الرَّابِعَة : « زَوجي كَليلِ تهَامَةَ لَا حَرَّ وَلَا قُرَّ » ، فالقُر : الْبرد . تُرِيدُ حسن خلقه ، وسهولة أُمُوره ، أَي : لَا ذُو حر ، وَلَا ذُو قر ، لِأَن فِي كلِّ وَاحِد مِنْهُمَا أَذَى ، وَلَيْسَ عِنْده أَذَى وَلَا مَكْرُوه . « وَلَا مَخَافَةَ » ، أَي : لَا أَخَاف شَره ، « وَلَا سآمَةَ » ، أَي : لَا يسأمني ، فيمل صحبتي . وَقَول الْخَامِسَة : « زَوْجِي إِنْ دَخَلَ فَهِدَ » ، أَي : نَام وغَفِلَ عَنْ معايب الْبَيْت الَّتِي يلْزَمنِي إصلاحها ، والفهد كثير النّوم ، يُقَالُ : أنومُ من فَهد ، تصفه بِالْكَرمِ ، وَحسن الْخلق . وَقَوْلها : « إِنْ خَرَجَ أَسِدَ » ، تَقول : إِذا خرج إِلَى لِقَاء الْعَدو ، خافه كل شُجَاع ، وَكَانَ كالأسد الَّذِي يخافه كل سَبُع ، « وَلَا يسْأَل عمَّا عَهِدَ » ، أَي : عَمَّا رأى فِي الْبَيْت من طَعَام ومأكول ، لسخائه ، وسعة قلبه . وَقَول السَّادِسَة : « زَوْجي إِنْ أَكَلَ لَفَّ » ، تُرِيدُ الإكثارَ مَعَ التَّخْلِيط ، أَي : قَمَشَ وَخَلطَ من كل شَيْء ، يقَالَ للْقَوْم إِذا اخْتلفُوا : لفٌّ ولفيف ، وَقَوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا } [ الْإِسْرَاء : 104 ] ، أَي : من كل قَبيلَة . « وَإِنْ شَرِبَ اشْتَفَّ » ، أَي : شرب مَا فِي الْإِنَاء كلَّه ، فَلم يبْق شَيْئا ، أَخذ من الشفافة ،
شرح السنة — صفحة 173 | البغوي / شعيب الأرنؤوط - محمد زهير الشاويش