تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
وَهِي الْبَقِيَّة من الشَّرَاب تبقى فِي الْإِنَاء ، فَإِذا شربهَا صَاحبهَا ، قيل : اشتفها ، « وَإِن اضْطَجَعَ الْتَفَّ » ، أَي : نَام فِي نَاحيَة ، وَلم يُضاجعني ، وَقَوْلها : « وَلا يُولِجُ الكَفِّ لِيَعْلَمَ البَثَّ » ، تريدُ : لَا يضطجعُ معي ليعلم حزني على بعده ، وَمَا عِنْدِي من الْمحبَّة لَهُ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْد : أرى أَنَّهُ كَانَ بجسدها عيبٌ أَو دَاء تكتئبُ بِهِ ، لِأَن البث هُوَ الْحزن ، فَكَانَ الزَّوْج لَا يُدخل يَده ، فيمسُّ ذَلِكَ الْموضع ، لعلمه أَن ذَلِكَ يؤذيها ، تصفه بِالْكَرمِ ، وَأنكر القُتبيُّ هَذَا ، وَقَالَ : كَيفَ تمدحه بهَذَا وَقد ذمَّته فِي صدر الْكَلَام ؟ وَقَررهُ غَيره ، وَقَالَ : إِنَّمَا شكتِ الْمَرْأَة قلَّة تعهُّده إِيَّاهَا ، تَقول : إِنَّه يتلفف منتبِذًا عَنْهَا إِذا نَام ، وَلَا يُدخل كَفه دَاخل ثوبها فعل الرجل بِزَوْجَتِهِ ، وَمعنى البث : مَا تضمره من الْحزن على عدم الحظوة مِنْهُ . قَالَ أَبُو بَكْر الأنباريُّ : لَا حجَّة على أَبِي عُبَيْد فِيهِ ، لِأَن النسْوَة كنَّ تعاقدن أَن لَا يكتمنَ من أَخْبَار أَزوَاجهنَّ شَيْئا ، فمنهنَّ من كَانَ أمورُ زَوجهَا بَعْضهَا حَسَنَة ، وبعضُها قبيحة ، فَأخْبرت بِهِ ، وَقَالَ أَحْمَد بْن عُبَيْد : أَرَادَت أَنَّهُ لَا يتفقد أموري ، ومصالح أسبابي ، كَقَوْلِهِم : مَا أَدخل يَده فِي الْأَمر ، أَي : لم يتفقده . وَقَول السَّابِعَة : « زَوْجي عيَايَاء » ، العياياء : الْعنين الْعَاجِز عَنْ مباضعة النِّسَاء ، أما الغياياء بالغين الْمُعْجَمَة ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : لَيْسَ بِشَيْء . والطَّباقاء : الَّذِي أُمُوره مُطبقة عَلَيْهِ ، وَقيل : هُوَ العييُّ الفدمُ الأحمق . قَوْلهَا : « كُلُّ داءٍ لَهُ داءٌ » ، أَي : كل شَيْء من أدواء النَّاس فَهُوَ