تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
الْجَبَل الصَّعب لَا يُنال إِلا بالمشقة ، فَكَذَلِك هَذَا لَا يُوصل إِلَى خَيره إِلا بِمَوْتِهِ ، لبخله ، وَقَوْلها : « وَلَا سمينٌ فَيُنْتَقَلَ » . أَي : يَنْقُلهُ النَّاس إِلَى مَنَازِلهمْ للْأَكْل ، ويُروى « فَيُنْتَقَى » أَي : لَا نقي لَهُ فيستخرج ، يقَالَ : نقوت الْعظم ونقيتُه وانتقيتُه : إِذا استخرجتَ النقي مِنْهُ ، وَهُوَ المخ ، تَقول : لَيْسَ فِيهِ نفع تتحمل سوء عشرته لذَلِك ، تَشْكُو سوء خلقه ، وَقلة خَيره . ويُروى : « زَوْجي لحمُ جَمَلٍ غَثٍّ على جَبَلٍ وَعْرٍ » ، أَي : غليظ حزْن يصعُب الصعُود إِلَيْهِ ، ويُروى : « لحمُ جَمَلٍ غَثٍّ على رأسِ قَوْزِ وَعْثٍ » . والقوز : العالي من الرمل كَأَنَّهُ جبل ، فالصعود فِيهِ شاق ، وَجمعه أقواز وقيزان ، والوعث : الرمل الرَّقِيق يشْتَد على صَاحبه المشيُ فِيهِ . وَقَول الثَّانِيَة : « لَا أَبُثُّ خَبَرَهُ » ، أَي : لَا أنشره لقبح آثاره ، « إِنِّي أَخَاف أَنْ لَا أَذَرَهُ » . أَي : لَا أبلغ صفته من طولهَا ، وَقيل : لَا أقدر على فِرَاقه للأولاد ، والأسباب الَّتِي بيني وَبَينه ، « إِن أذكُر أَذْكُرْ عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ » أَي : عيوبه ، قَالَ عَليّ بْن أَبِي طَالب : « أَشْكُو إِلَى اللَّه عُجَري وبُجَري » . أَي : همومي وأحزاني ، وأصل العجرة الشَّيْء يجْتَمع فِي الْجَسَد كالسلعة ، والبُجرة نَحْوهَا ، يقَالَ : أفضيت إِلَيْهِ بعجري وبُجري ، أَي : أطلعته على أسراري ، قَالَ أَبُو الْعَبَّاس : العُجرُ فِي الظّهْر ، والبُجرُ فِي الْبَطن . قَالَ أَبُو عُبَيْد : العُجر : أَن يتعقَّد العصب أَو الْعُرُوق حَتَّى ترَاهَا ناتئة من الْجَسَد ، والبُجر نَحْوهَا ، إِلا أَنَّهَا فِي