وَقَالَ الْحَسَن وَالشَّعْبِيّ : ينْفق عَلَيْهَا أَو يُطلقها ، وَذهب جمَاعَة إِلَى أَنَّهُ لَا يثُبت بِهِ الخروجُ عَنِ النِّكَاح ، وَهُوَ قَول الزُّهْرِيّ ، وَابْن أَبِي ليلى ، وَأَصْحَاب الرَّأْي ، وَكَذَلِكَ الْخلاف فِي الْإِعْسَار بالصَّداق ، غير أَن فِي الْإِعْسَار بِالنَّفَقَةِ إِذا رضيت بِهِ الْمَرْأَة ، ثُمَّ بدا لَهَا ، فلهَا الخروجُ على قَول من يثبت بِهِ الْخُرُوج عَنِ النِّكَاح ، وَفِي الْإِعْسَار بِالصَّدَاقِ سقط حَقّهَا من الْخُرُوج عَنِ النِّكَاح إِذا رضيت مرّة
بَاب الصَّداقِ
قَالَ اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً } [ النِّسَاء : 24 ] ، وَأَرَادَ بالأجْرِ : الصَّداقَ .
قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً } [ النِّسَاء : 4 ] ، فَإنْ قيلَ : المَهْرُ عِوَضٌ عَنِ الاسْتِمْتَاعِ ، فلِم سَمَّاهُ نِحْلَةً ، والنِّحْلَةُ ، هِيَ العَطِيَّةُ بِلا عِوَض ؟ قِيلَ : أَرَادَ بِهِ تَدَيُّنا وَفَرْضًا فِي الدِّين ، كَمَا يُقَالُ : فُلانٌ انْتَحَلَ مَذْهَبُ كَذَا ، أَيْ : تَدَيَّنَ بِهِ ، وقيلَ : سماهُ نِحْلَةً ، لأنَّهُ بِمَنْزِلَةِ شَيْء يَحْصُلُ للمرأةِ بِغيرِ عِوضٍ ، لأنَّ الزَّوْجَيْنِ يَشْتَرِكَان فِي الاسْتِمْتاعِ ، وابْتغاءِ اللَّذَةِ ، وَربَّما تَكُونُ شَهْوَتُها أَغْلَبَ ، ولَذَّتُها أَكْثَرَ ، فَكَانَ المَهْرُ نِحْلةً مِنْهُ لَهَا فِي الْحَقِيقَة بِلَا عِوض ، وقيلَ : لأنَّ المَهْرَ
شرح السنة — صفحة 116
مساهمون: البغوي
ص١١٦