تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
وَقَالَ سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ : « قَدْ أَنْكَحْتُكَهَا » ، وَقَالَ أَبُو غَسَّانَ ، عَنْ أَبِي حَازِم : « أَمْكَنَّاكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ » . وَرُوِيَ نَحْوُ هَذِهِ الْقِصَّةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَالَ : فَقَالَ : « مَا تَحْفَظُ مِنَ الْقُرْآنِ ؟ » ، قَالَ : سُورَةُ الْبَقَرَةِ ، أَوِ الَّتِي تَلِيهَا ، قَالَ : « قُمْ فَعَلِّمْهَا عِشْرينَ آيَةً وَهِيَ امْرَأَتُكَ » قَالَ الإِمَامُ : فِي هَذَا دَلِيل على أَن أقل الصَدَاق لَا تَقْدِير لَهُ ، لِأَن النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : « التمس شَيْئا » ، وَهَذَا يدل على جَوَاز أيِّ شَيْء كَانَ من المَال ، وَإِن قلَّ ، ثُمَّ قَالَ : « وَلَو خَاتمًا من حَدِيد » ، وَلَا قيمَة لخاتم الْحَدِيد إِلا الْقَلِيل التافه ، وَمِمَّنْ ذهب إِلَى أَنَّهُ لَا تَقْدِير لأَقل الصَدَاق ، بل مَا جَازَ أَن يكون مَبِيعًا ، أَو ثمنا ، جَازَ أَن يكون صَدَاقا ربيعَة ، وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ ، وَالشَّافِعِيّ ، وَأَحْمَد ، وَإِسْحَاق ، وَقَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب ، فِي ثَلَاث قبضات زبيب مهر ، وَقَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب : لَو أصدقهَا سَوْطًا ، جَازَ . وَذهب قوم إِلَى أَن أقل الصَدَاق يتَقَدَّر بنصاب السّرقَة ، وَهُوَ قَول مَالِك ، وَأَصْحَاب الرَّأْي ، غير أَن عِنْد مَالِك نِصَاب السّرقَة ثَلَاثَة دَرَاهِم ، وَعند أَصْحَاب الرَّأْي عشرَة دَرَاهِم . وَكَانَ إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ يكره أَن يتَزَوَّج الرجل على أقل من أَرْبَعِينَ درهما ، وَيَقُول : مثل مهر الْبَغي . يَعْنِي : مَا دون ذَلِكَ .