يا مَن تُعمِّر منه بيْتَ باطنِه . . . وظاهرُ الأمر أن البيْتَ لم يرمِ
يا مَن به مِن وِدادِي كلُّ خالصةٍ . . . أصفوُ بها صَفْوةَ الأخْلاقِ مِن شِيَمي
أصِخِ إلى القول وأسْمعْ ما أقول فَليِ . . . صَبْرٌ ركنُ رَضْوَي غيرُ مُنْهَدِمِ
قد كُنْتَ رَيْحانةَ العيْشِ التي بَسَقَتْ . . . أغصانُها في حِمَى المعروفِ والكرَمِ
فصَّوحتْ وذَوَى الغصنُ الرَّطيبُ فلا . . . دارٌ بَحزْوى ولا رَبْعٌ بذَي سَلَمِ
ولا مَعاجٌ على سِقْطِ اللِّوى وبه . . . جآذرٌ قد كَحلْنَ الوُدَّ بالسِّقَمِ
ولا على طلَلٍ دَمْعٌ يُراقُ ولا . . . يُؤَرِّقُ الجَفْنَ ذكرُ اْلبانِ والعلمِ
ولسلَمْ على حالَتيْ وُدٍّ وصَدْق وَلاَ . . . ما زَان عِقْدَ نِظامِ جَوْهرُ الكَلَمِ
وكان له غلام تُعصَر من شمائله سُلافةُ اللّطَّافة هَمَّتْه في خِدمتِه خِفَّةُ النشاط إلا أردافُه ، أحْلَى من ظَفَر عَانى ، وألذُّ من حديث الأماني ، لو قيل للحُسْنِ تَمَنَّ المُنَى . تمنَّى أنه مثلُه ، لشغَفِه به سلَّم له قلبَه ، فَسرى به رَبْطه وحَلَّه ، فسلبَه منه الزمانُ أبو البدائِع ، وما كلُّ خَرْفٍ إذا وَهَى له راقِع ، فكتب إلى الشريف أمير الشام ، يستعْدِيه على أعدائِه ، وأقسم عليه بالحَمِيَّة الهاشميَّة الموْرُوثة من آبائِه ، بقوله :
باللهِ يا نَشْرَ العَبي . . . ر سرَى بِرَوْضاتِ الغَرِيَّ
طاف المشاهدَ وانْثْنَى . . . نَشْوانَ مِن كأسٍ رَوِىِّ
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 62
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص٦٢