جيداءُ مصقولةُ القُرطيْن ماَئِسةُ الْ . . . عِطْفين مخضُوبةُ الأطْراف بالعَنَمِ
كأنها حين وأفَتْ والفؤادُ بها . . . صَبٌّ صُبابةُ شَرْخٍ مَرَّ كالحُلُم
فما الرَّياض بَكاَها الفطرُ . . . ليلَتَه بُكاءَ طَرْفٍ قريحٍ بات لم يَنَمِ
شوقاً لِطَيْفِ المُزْن فيه الأقحوانَ ضُحًى . . . عن ثَغْرِ مُبْتسِمٍ بالدُّرّ مُنْتَظِمِ
فالوُرْقُ صادِحةٌ والروضُ ضاحكةٌ . . . تغورهُ بَيْن مُنْهَلٍ ومُنْسجِمِ
تجاذِبُ الرِّيحُ أطرافَ الغصون بها . . . فتنْثَني والهوى ضَرْبٌ من اللَّمَمِ
يوماً بأحْسَنَ مَرْأى من شمائِلِها . . . وقد أتتْ بعِتابٍ من أخي كَرَمِ
مُهذّب القول إلا أنه أُذُنٌ . . . يُصْغى إلى قول واشٍ بالنِّفاق سُمِى
لا يعرفُ الوُّدُّ إلا مَذْقَ ساعته . . . والشَّاهدُ العَدْلُ ما يتلُوه من قَسَمِ
هيْهات ما الوُدٌّ ممَّن كنتُ أعهدَهُ . . . باقٍ وقد حال عن عهْدِي ولم يَدُمِ
فيالَه من عِتابٍ لم يَفُهْ أبداً . . . بمثْلهِ أحدٌ في سالفِ الامَمِ
سِوى امْرئٍ ساء ظنَّا في صنائِعه . . . فساءَ ظناَّ بخِلٍّ غير مُتَّهَمِ
وشاتمُ العرْض فيما قيل ، كُنٌ فطِناً . . . مَن بلَّغ القولَ لا مَن ذاك عنه نُمي
لا يُعزَيَنْ ذاك للإحسان والنِّعَمِ . . . بل ذاك يُعْزَى لبُهْمِ القاع والنَّعَمِ
كم من أخٍ صارمٍ وُدِّي صبَرْتُ . . . حتى ارْعوَى ووِدادِي غُيرُ مُنصرِمِ
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 61
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص٦١