تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
ذكر الدولة الحسَنيَّة ومن بها من بَقِيّة العلماء والشعراء والأعيان هو بيتٌ أسّستْ عُمُدُه على الخِلافة ، وقُطَّرت من شَعْبِ شجَرتِه مياهُ اللطافة ، وغرِست بين أثلاثِ المجدِ اعوادُه ، فاستراحَتْ عنده الآمالُ وتعِبتً حُسَّادُه . قَصْرُ مَعالٍ يردُّ الطرفَ كليلا ، ونسيمَ الشمالٍ عَليلا . أعْلَى الممالِكِ ما يُبْنَى على الأسَلِ فهو سُورُ الخطوب ، وخليفُة أخْلاق الصّبا والَجنوب . تُقصَد بتُحَفِ المدائح ، فيشترونَها بنقْد المنائح . فعندهم مَحطَّ الرُّكْبان من الأطْراف ، وريحُ المحامدِ مَتْجَرُ الأشْراف . فإذا كان الدَّهر قاتِمَ الأعْماق ، مُسوَدَّ النَّواحِى ، فوجوُهْهم نُجومِى ووَضَّاحُ عُرَرِهم صَباحِى . فكم راضُوا الزمنَ بعد الحِرَان ، فأصبحَ سَهْل القِيادَ رخِىّ العِنان .