أبى نُمىّ بن بَرَكات
فهطَلتْ منه على رياضِ الحرمَينْ سحائبُ البركات .
وله شعرٌ نفحاتُه ذكِية ، وفصاحتُه عَليَّه عَلَوية ، كقوله في المقام اليُوسُفِى بمصر والأداهمِ أحْجال ، والقُيود كما قيل خلا خيِلُ الرّجال ، وقد لمعَ برَقُ الحِجار فكاد يطيرُ شوقاً لحِمى النَّوى والحِجاز :
ما يلْمعُ البرقُ من تِلقْا ديارهمُ . . . إلا ولىِ مدْمَعٌ بالسَّفْحِ هَطّالُ
واللهِ لولا قيودٌ في قوائمنا . . . من الجميل وفي الأعْناقِ أغلالُ
لكان لي في بلاِدِ اللهِ مُتّسَعٌ . . . وفي الملوكش لُباناتٌ وآمالُ
لي حُرْمةُ البيتِ والجارِ القديم ومن . . . أتاكمُ وكهولُ الحي أطْفالُ
أتيْتُكُمْ وجلابيبُ الصّبا قشبٌ . . . فكيفَ أرْحلُ عنكمْ وهْىَ أسمال
وفي البيت الأخير معنى لطيفِ ، وهو كقولي :
تاللهِ ما فارقْتُ لي وطناً به . . . بُردٌ جرَرْتُ من الشبيبةِ زَاهِي
إلا لأنّي أسْتحِي من رَدّهِ . . . خَلفَاً أرقّعُه بعُذْرٍ واهِي
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 384
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص٣٨٤