شهاب الدين أحمد الفَيّوميّ
ومن فحول شعرائِه المقلَّدين جيِدَ محَّبتهم بطَوْقِ ولائه : شهاب الدين أحمد الفَيّوميّ
أديبٌ نسقَ من جواهرِ كلامهِ أكاليل دُر ما لمْنظومِها سِلك ، وجرَت مياهُ البلاغة في رياضِ نظامهِ فذابتْ كذَوْب التْبر أخًلصه السَّبك .
إذا امتَدّ خطوُه إلى المجدِ وكرَم الخيِم ، وهو أسرعُ من رَجْع يدِ الذَئب وأوْسع من خَطو الظّليم .
جمَعْت له الحظُوطُ من تلاِلها ووِهادِهاً ، وقِيدَت له القلوب بأزِمةِ ودادها .
وأنشده يوماً قصيدة بائيَّة ، امتدَحه بها ، فلما وصل إلى قوله فيها :
يهتْزُّ من تحت السّلاحِ كأنه . . . رَيْحانةٌ لعِبتْ بها ريحُ الصّبا
جَثَي على رُكبتْيه ووَثب ، وتطايرَ من إحداقه شَرَرُ الغضب ، وكاد أن يُكلمه بألسنِة السيوف ، ويخلعَ عليه خلعة حمراء بلا أزْرار فصلَتها يدُ الحتوف ، فلما قال بعده :
في كلّ مَنْبِتِ شَعْرةٍ من جسِمه . . . أسَدٌ يمدُ إلى الفرِيسةِ مخْلباَ
قال : عفوتُ عماَّ فات ، أولئك يُبدّل الله سيَّئاتهم حسَنات .
) وديوان ( شعره مشهور ، ودرُّ برَاحتِه في نادي الأدب مَنثْور .
ولما ارْتحل إلى القاهرة ، قال متشوّقا بأم القرى معاهدَه ومآثره :
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 385
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص٣٨٥