فطالَبْهم خُزَّانُها بَوقودٍها . . . وما صَرفوهُ في زمانٍ تًقدَّماَ
فأفْتاَهُم المْفتى بأنَّ ضَمانةُ . . . عليهمْ وأن الغُرْمَ للبُطء مَغْنمَاَ
ومن كثْرة الدَّيْن المحيط بما لِهْم . . . أباح رِشاً قد كان رَبّىَ حرَّماَ
فهذه إِنْذارات ثلاث ، جرت عادةُ الله بعَدها بالخَراب ، واسْتئصال مَن بها بأشدّ العذاب والعِقاب ، كما قال الله تعالى ) وَإذَا أَرَدْناَ أَنْ نُهْلِك قَرْيةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِها فحقّ عَلَيْها القَوْل فَدَمَّرْناَهَا تَدْمِيرا .
وهذا المعنى في الحريق ظنَنْتُ أنَّى لم أسَبق إليه . ثم رأيتُه شعر أبى الحسن المنجَّم حيث قال :
أقولُ وقد عانْيتُ دارَ ابْنِ صورةٍ . . . وللنّار فيها مارِجٌ يتَضرَّمُ
كذا كلُّ مالٍ أصُله من نهاوِشٍ . . . فعمَّا قليل في نَهابرَ يُغرَمُ
وما هُو إلا كافرٌ طالَ حَبْسُه . . . فجاءتُه لَّما اسُتَنبْطاتهُ جَهَنَّمُ
ومثله قول الآخر ، فيمن انْكسَرت يدُه .
قالوا فلان على ما فيهِ من عِبرَ . . . قد أصْبَحَتْ مذُه مَذْمومَةَ الأثَرِ
تأخَّرَ القْطعُ عنها وهُىَ سارِقةٌ . . . فجاءها الكسُرُ يسْتَقْصى عن الخبرِ
وقوله ) يستقصى ( الخ فيه لُطف ، يعرفه من له شَمَّة من الأدب
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 376
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص٣٧٦