تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧

العلامة محمد دكروك المغربي

عابد زاهد ، فهو مِشْكاةُ نورٍ تعلَّق قلبُه بالمساجدِ . فأحاديثُه مصابيحُ الأنوار ، وذاتهُ مشْكاةُ العلومِ والأشرار ، وآثارُه مُشرِقةٌ بالكمال ، وحِماهُ مَرْتَعٌ لسَوارِح الطَّلب والآمال . تَعْبَق أرواحُ العُلا من حلاه النَّادَ ، وتفُوح في مجامِر الذَّكاء الوقَّاد ، وتُبشَّر بالنَّجاح ، وتُنادى : حّي على خيْر الفَلاح . مع صِيتٍ هو المِسْك الفَتِق ، والروضُ المثمِرُ الأنِيق ، وخُلقٍُ بكلّ ذكرٍ جميل خَلِيق ، فلا يُدركه مُبار خلْفه جَرىَ ، هيهات هيهات فات ذَا أثراً . وكنتُ وأدْهَمُ الشَّبيبة طرِب العِنان ، ووَرَقُها خَضِرٌ ماِئس الأفْنان ، ووُرْقً مطُوقةٌ بروائع الأفْتِنان ، أرُودُ مساقِطَ النَّدى ، حتى عَلِق به حَبْلُ الرَّجا ، وأنا في إبَّان الطَّلب ، أتَّجرِ في بِضاعة الأدَب ، فنزلْتُ بساحتِه ، وحطَطْتُ رَحْلى على ماء سماحِته ، كما قال الكِنْدى : وحطَطتُ رَحْلىِ في بني ثُعَلٍ . . . إن الكريمَ للكريمِ مَحَلّ فورَدْتُ مَنْهَل إفادتِه الصَّافِى ، وقرأتُ عليه عِلْمَى العروضِ والقوافي ، وهو شِفاءُ الغليل ، لا سيِما في علم الخليل ، فقد تخَرّج به طُلاَّبهُ ، وضُربَتْ به أوْتادُه وامتدَّتْ