تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
أسبابُه ، حتى قامَت به الأدِلَّة ، وسلِمَتْ بلا فاصلةٍ كلَّ عِلَّة ، وجرَتْ في بحارِه مياهُ الفضائل ، حتى كاد أن يكذب القائل : مثلُ العروضِ له بحرٌ بلا ماء فكم وَشَّى رِداءَ الآدابِ ووَشَّع ، وردَّ شمْسَها من المغرِب كما رُدت ليُوشَع ، ولكل عصرٍ يُوشَعُ يَردُّ شمسَ الفضْل بعد الأُفول ، وتشرِق شمسُ العصْرِ على القصْرِ والطُّلول . يُقْرِى وفودَ الطَّلب بيانا ، ويُقِرُّ عيونَ الأمل حُسناً وإحْسانا . وله في المعالي أرُومة ، وفي مغارِس الفضْل جُرْثُومة . غُذَّىَ بلبِانِ وليدا وعُدّ لَبيد إذا قِيس بفصاحتِه بَليدا . رَاق في جِيد دهْرِه قِلادَةُ الأوْصاف ، وتَحلَّت بَعذْبِ مدائحِه أفواهُ الرُّواة من سائرِ الأطراف ، حتى تَهادَتْه الدَّوَل ، لَذِيذِ الكَرَى للمُقَل . فهو أنْدَى على الأكْباد من قَطْر النَّدى ، وألَذُّ في أفواهِ الأجْفانِ من كُحْلِ الكرَى . فالكونُ إمَّا ناطِقٌ فمُعظَّمٌ . . . حُرُماتِهِ أو ناطقٌ فَمُسَّبحُ ثم إن الدهرَ اقتطف ثمرةَ فؤادِه ، وقطَع فِلْذَة كبدِه ببعض أولادِه ، فهادر إلى طَيْبَةَ وقال بها في ظِلال النَّعيم ، إلى أن دعاهُ لجِوارِه المولى الكريم . وكنتُ كتْبتُ إليه أسّلية ، وأصبَّره في بَنيِه وأعزَيه : كُنِ المُعزَّ لا المُعزَّى بهِ . . . إنكان لا بُدّ من الواحدِ لعل اللهَ يُخلِف ما أخذ من بَنِيك ومالِك ، ويجعلُ الباقَي منهم كما قيل في المَثَل : فَتًى ولا كمالِك . وأنت لا تعدِم أجْرَ الصبِر على كمالِك .