أسبابُه ، حتى قامَت به الأدِلَّة ، وسلِمَتْ بلا فاصلةٍ كلَّ عِلَّة ، وجرَتْ في بحارِه مياهُ الفضائل ، حتى كاد أن يكذب القائل :
مثلُ العروضِ له بحرٌ بلا ماء
فكم وَشَّى رِداءَ الآدابِ ووَشَّع ، وردَّ شمْسَها من المغرِب كما رُدت ليُوشَع ، ولكل عصرٍ يُوشَعُ يَردُّ شمسَ الفضْل بعد الأُفول ، وتشرِق شمسُ العصْرِ على القصْرِ والطُّلول .
يُقْرِى وفودَ الطَّلب بيانا ، ويُقِرُّ عيونَ الأمل حُسناً وإحْسانا .
وله في المعالي أرُومة ، وفي مغارِس الفضْل جُرْثُومة .
غُذَّىَ بلبِانِ وليدا وعُدّ لَبيد إذا قِيس بفصاحتِه بَليدا .
رَاق في جِيد دهْرِه قِلادَةُ الأوْصاف ، وتَحلَّت بَعذْبِ مدائحِه أفواهُ الرُّواة من سائرِ الأطراف ، حتى تَهادَتْه الدَّوَل ، لَذِيذِ الكَرَى للمُقَل .
فهو أنْدَى على الأكْباد من قَطْر النَّدى ، وألَذُّ في أفواهِ الأجْفانِ من كُحْلِ الكرَى .
فالكونُ إمَّا ناطِقٌ فمُعظَّمٌ . . . حُرُماتِهِ أو ناطقٌ فَمُسَّبحُ
ثم إن الدهرَ اقتطف ثمرةَ فؤادِه ، وقطَع فِلْذَة كبدِه ببعض أولادِه ، فهادر إلى طَيْبَةَ وقال بها في ظِلال النَّعيم ، إلى أن دعاهُ لجِوارِه المولى الكريم .
وكنتُ كتْبتُ إليه أسّلية ، وأصبَّره في بَنيِه وأعزَيه :
كُنِ المُعزَّ لا المُعزَّى بهِ . . . إنكان لا بُدّ من الواحدِ
لعل اللهَ يُخلِف ما أخذ من بَنِيك ومالِك ، ويجعلُ الباقَي منهم كما قيل في المَثَل : فَتًى ولا كمالِك . وأنت لا تعدِم أجْرَ الصبِر على كمالِك .
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 358
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص٣٥٨