الوزير عبد العزيز الثعالبي الأديب
ساحر تخلب نفثاته العقول ، وفاضل الأيام من فضله غرر وحجول .
إن ذكر رقة طبعه في الشمأل والشمول ، أو شعره فما أبيات غيره إلا دارسات رسوم وطلول .
إذا طرز بكلامه برود المجد ، تخاله من جارو سكان تهامة ونجد .
قدت من أديم المجد خلاله ، ففضح الرياض وسحر السحر أقواله .
ديمة مجد أمطرت سحائبه وسماء فضل شرف كواكبها مناقبه .
شمائلُ لا جَيْبُ الزَّمانِ مُعطَّراً . . . حكاَها ولا خَدُّ الشَّمول مُوَرَّدَا
أطلع في رياض ورده وسوسنه ، وأصبح للفقه ملكا فضائله في صحف الدهر ) مدونة ( .
بمثله بطون الإمكان عقيمة ، فلو رآه الثعالبي توج به ) تتمة اليتيمة ( .
إذا جلى كواعب كلمانه فضحت الكواكب نورا ، وإذا أنشد عد نثره سواه هباءً منثورا .
ولما قدم قسطنطينية الروم اجتمع به الأفاضل ، وعظمه من بها من الصدور والأماثل ، فكتبت إليه مادحا ، ولعذب أدبه مائحا ، بقولي من قصيدة :
وافَتْ وطَرْفُ النَّجم مكحُولُ الحَدَقْ . . . وعارِضُ الظلماءْ في خَدِّ الشَّفَقْ
سكْرانةٌ الألحاظِ من خمر الصِّبا . . . تعثُر في ذيلِ ظلامٍ وفَرَقْ