)
فصل (
كنت في عنفوان الشباب أهوى الهزل والخلاعة ، مع هذا الأديب ، لكثرة ما عنده من الأهواء ، فكتبت له يوما ، وقد رأيته يتحدث مع بعض الأحداث : ما بال مولاي مغرى بتقديم الذكور على الإناث ، ومرتكبا لأثام تطلق بها حور الجنان بالثلاث ؛ ذلك لأن الرجل خير من المرأة بالاتفاق ، فلذا تخلف عن الخلاق ، وشق جيب الشقاق ، كما قلت :
أديبٌ مالَ عن حبِّ الغواني . . . وبالغلْمان أصبح ذا اكتِراثِ
أقلت برأي أرباب المعاني . . . فغلبت الذكور على الإناث
وما سواه من خلاف القياس ، وإن لم يخل مثله عن لبس والتباس وإيران تحت لحاف خطر .
وممن خالف المعاني ، الأديب الأصفهاني ، حيث قال :
هاتيكَ حبيبتي ازْدَهَتني طِيباً . . . أوْسَعتُ بها ابنَ هانِئٍ تكْذيباَ
لو أمْعَنت النُّحَاةُ فيها نظراً . . . لم تدْعُ إلى المذكَّر منها التَّغليباَ
والتغليب باب واسع الموارد ، كثير المصائد والأوابد ، فلينظر الصواب ، ولا يرسل الباز في الضباب .
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 350
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص٣٥٠