كتبت عن ود لا أقول كصفو الراح ، فإن فيها جناحا ، ولا كسقط الزند فربما كان شحاحا ، ولكن أصفى من ماء الغمام ، وأضواء من القمر ليلة التمام .
فراجعه بقوله : كتبت - دام عزك - عن ود كمء الورد نفحه ، وعهد كصفائه صفحه ، ولا أقول أصفى من ماء الغمام فقد يكون معه الشرق ، ولا أضواء من قمر التمام ، فقد يدركه النقص ويمحق .
وليس ما وقع فيه الاعتراض مختصا بصفو الراح ، ولا بسقط الزند عند الاقتداح ، فإن أمور هذا العالم هذا سبيلها ، وجياد الكرم تجود كيفما أرسلها مجيلها .
وعلى ذكر القصة قلت :
إن الصفَّي الذي كنتُ أعهَدُه . . . عند المُلَّماتِ ذُخْراً للوداد مُذِقْ
وقد يغَصّ بخيْر الزْادِ آكلُه . . . وقد يكون من الماء الزُّلالِ شَرَقْ
وقلت أيضا :
إن كنتَ تُوجعني بالّلوم في زَللِي . . . وظَلْتَ تُبْرِيءُ من الدّاءِ بالدَّاءِ
فقد يسوغُ بضَرْبِ الظَّهر غُصةُ مَن . . . قد اسْتغاثَ فلم يُنْجِدْه بالماءِ
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 349
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص٣٤٩