تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
) فصل ( ذكر لي يوما أنه مشتاق للقائي ، مستوحش لظلمة التنائي ، فقلت ما جوابي لك غير قول أبي العيناء للمتوكل ، وقد قال له : قد اشتقت لك يا أبا العيناء . فقال له : يا سيدي ، إنما يشتد الشوق على العبد ؛ لأنه لا يصل إلى مولاه ، أما السيد فمتى أراد عبده دعاه . وما أكذب الشوق بالمقال ، إن لم تقم عليه شواهد الإقبال . وقد شرحنا حالنا في التنائي والتداني ، وقول ناصح الحين الأرجاني : وإذا رأيتَ العبْدَ يهْرَبُ ثُمَّ لَمْ . . . يُطْلَبْ فَمَوْلَى العبدْ منه هاَربُ فاهتز عطفا ، وتاه رقة ولطفا . ثم قال لي : من أي معنى أخذ هذا ؟ قلت : لا أدري . فقال هو من قول المتنبي : إذا ترحَّلْتَ عن قومٍ وقد قدَرُوا . . . أن لا تُفارِقَهُمْ فالرَّاحِلون هُمُ فأبدع وأبدع ، وأعلم أنه من الأدب بمرأى ومسمع . ومنه أخذ القائل : ليس ارْتحالُك ترتْادُ الغنى سفَراً . . . بل المْقامُ على بُؤْسٍ هو السَّفَرُ والمتنبي أخذه من قول الطائي :