)
فصل (
ذكر لي يوما أنه مشتاق للقائي ، مستوحش لظلمة التنائي ، فقلت ما جوابي لك غير قول أبي العيناء للمتوكل ، وقد قال له : قد اشتقت لك يا أبا العيناء .
فقال له : يا سيدي ، إنما يشتد الشوق على العبد ؛ لأنه لا يصل إلى مولاه ، أما السيد فمتى أراد عبده دعاه .
وما أكذب الشوق بالمقال ، إن لم تقم عليه شواهد الإقبال .
وقد شرحنا حالنا في التنائي والتداني ، وقول ناصح الحين الأرجاني :
وإذا رأيتَ العبْدَ يهْرَبُ ثُمَّ لَمْ . . . يُطْلَبْ فَمَوْلَى العبدْ منه هاَربُ
فاهتز عطفا ، وتاه رقة ولطفا .
ثم قال لي : من أي معنى أخذ هذا ؟ قلت : لا أدري .
فقال هو من قول المتنبي :
إذا ترحَّلْتَ عن قومٍ وقد قدَرُوا . . . أن لا تُفارِقَهُمْ فالرَّاحِلون هُمُ
فأبدع وأبدع ، وأعلم أنه من الأدب بمرأى ومسمع .
ومنه أخذ القائل :
ليس ارْتحالُك ترتْادُ الغنى سفَراً . . . بل المْقامُ على بُؤْسٍ هو السَّفَرُ
والمتنبي أخذه من قول الطائي :
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 330
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص٣٣٠