ولو ترَى مِثْلاً لها ربَّما . . . جرَتْ على فُرْجتِها بالنَّوالْ
واللائق بالعارف بالزمان ، أن لا يتعب على أحد من الإخوان ، فإن الدهر خرف وهرم ، ولو سأل شقيق شقيقه درهما لقال : أودى درم .
فرحم الله الكرام ، وعلى الجود الرحمة والسلام .
وهذه رقعة قصدت بها المزح والمجون ، ورياضة الطبع الحرون .
وقولي : ) أودى درم ( مثل .
قال الأعشى :
ولم يُودَ من كنْتَ تسْعَى له . . . كما قِيلَ في الحرْبِ أوْدَى دَرِمْ
قال السكري في ) شرح ديوان الأعشى ( : درم هو دب بن مرة بن ذهل ، وكان النعمان يتطلبه ، فجهز له سرية ؛ فلما ظفروا به مات في أيديهم ، قبل وصوله للنعمان ، فلما سأل عنه ، قالوا : أودى درم . فذهبت مثلا . انتهى .
وقصدت به الدرهم ؛ لأن الدرهم فارسي معرب ، وأصله درم ، وقد يتلفظ به على أصله .
ومثله قولي في الرجل الجليل ، يكون خاملا لا يواسيه أحد ، فإذا مات عظموه ، وتأسفوا عليه :
بكى الخلقُ ذا الفضْلِ لمَّا مضَى . . . وقالوا ألا لَيْتَه لو سَلِمْ
ولو كان يسْألُهمْ دِرْهَماً . . . لقال له النَّاس أوْدَى دَرِمْ
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 329
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص٣٢٩