إن محلا وإن مرتحلا ( فلما أزف الرحيل كتبت له رقعة فيها : أطال الله عمرك طول مواعيدك ، وجعل آمالنا الكمونية مورقة من سحائب جودك .
ولعمري ، لقد طال المطال فعرقوب لا يبلغ عرقوبه ، وزاد العتب على الإلحاح والعتب بغير جرم عقوبة ، ولو لم يكن أملي أضعف من الذباب ، ما أرتبط بحبال العنكبوت على هذا الباب ، فلله أنت ما أحلمك وما أصبرك على كثرة السؤال والجواب ، ولم أر مثلك في الجود ، إذ بذلت لي ألوف ألوف من الوعود ، ولم تلمني على مقابلتها بالكفران ، وها أنا ذا تائب شاكر لهذا الحرمان ، إذ لم يكن لمثلك علي منة ، وأحمد الله على كل حال متبعا للسنة .
وقد كان يعجبني قول أبي محمد الحكيم :
لُبْسُ الثِّيابِ وتشْييدُ القصورِ وفي . . . تلك الثِّيابِ رأيْنا أنفُساً خَرِبَهْ
لأضْرِبَنَّ رجائي ألفَ مَقْرَعةٍ . . . فِيكُمْ وأصْلُب آمالِي على خَشَبَهْ
فلما رأيت بعد العهود ، وطول حبال الوعود ، قلت :
طالتْ مواعيدُك يا سيِّدِي . . . والعمرُ قد يقْصُر عن ذَا المِطالْ
فخِلْتُ آمالي لها دُرْبَةٌ . . . قد علَّمَتْها المشْيَ فوق الحِبال
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 328
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص٣٢٨