الأزرار مالها من ضيق العرى ، وما كل جوهر له مشترى ، وما كل صاحب يعرف قدر العسكري .
فلذا نفرت حتى عن ظلي ، وقاطعت حتى ولدي وأهلي ، لكن ما لك من حسن الأخلاق ، جذب لك مودتي بالأطواق ، والسلام .
قولي : ) وما كل صاحب ( الخ ، إشارة إلى ما ذكره ياقوت في ) معجمه ( ، من أن الصاحب ابن عباد تمنى لقاء ابن أحمد العسكري ، فكاتبه في الحضور له ، فتعلل بكبر السن ، فلما يئس منه جذب السلطان لذلك الصوب ، وسار معه ، فحين أتى عسكر مكرم ، كتب له :
ولمَّا أبيْتُمْ أن تزورُوا . . . ضَعُفْنا وما نَقْوَى على الوَخَدانِ
أتيْناكُم من بُعْدِ أرضٍ نزورُكمْ . . . على منزلٍ بِكْرٍ لنا وعَوَانِ
نُسائِلُكمْ هل من قِرًي لنَزِيلِكمْ . . . بِملْءِ جُفونٍ لا بملْءِ جِفانِ
فأجاب ، بنثر ، ونظم منه :
أرومُ نُهوضاً ثم يَثْنِي عزِيمَتِي . . . تَعوُّذُ أعْضائِي من الرَّجَفانِ
فضَمَّنْتُ بيتَ ابن الشَّريد كأنَّما . . . تعمَّد تشْبِيهِي به وعَنانِي
) أُهمُّ بأمْرِ الحزْمِ لو أسْتطِيعُه . . . وقد حِيل بين العَيْرِ والنَّزَوانِ (
فلما قرأه استحسنه ، وقال : لو خطر ببالي هذا المثل ، ما أرسلت ذلك الشعر ، لكني ذهلت عنه .
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 326
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص٣٢٦