تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
فمن عقده المنظوم ، ورحيق أدبه المختوم ، قوله : حرامٌ على طَرْفٍ يراهُ منامُ . . . وحَلَّ لجسمٍ قد خفاهُ سِقامُ وكيف بقلبٍ في هواهُ مُقلَّبٌ . . . وأنَّى له بين الضُّلوعِ مُقامُ فيا شادِناً يرْعى الحشاَ أنت بالحشاَ . . . أما لٍمَحَلٍّ أنتَ فيه ذِمامُ وأحسن من هذا قول الأرجاني ، في معناه : يرْمِي فُؤادِي وهْوَ في سَوْدائِه . . . أتراهُ لا يخْشَى على حَوبائِهِ ومن البليَّةِ وهْوَ يرْمِي نفسَه . . . أن يطمعَ المُشتاقُ في إبْقائِهِ وهاهنا نكتة أدبية ، وهو أن الأرجاني أخذ هذا المعنى من قول الحماسي : قوْمي همُ قتلُوا أُمَيْمَ أخِي . . . فإذا رميْتُ يُصيبُني سَهْمِي إلا أن هذا لا يُعد سرقة ، وإنما هو توليد وانتقال من معنى لآخر يضاهيه ، وهو من سحر البلاغة واستخراج مخبآت كنوز المعاني ، وقل من يهتدي إليه لدقته .